إعلان

الموقع الرسمي لمجموعة روتانا

أبرز الأخبار والبرامج والمسلسلات والفيديوهات حسب الطلب

الفظة
break

أرقام مذهلة ونتائج لافتة.. كيف تتسبب الكلمة “الفظة” في خسائر بملايين الدولارات سنويا؟

الإثنين 11 مارس 2019
01:32 PM بتوقيت السعودية

روتانا – منة الله أشرف

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الفظاظة على الأفراد؟ هل يقف الحد عند إصابتهم بالإحباط أو الحزن؟ أغلب الأشخاص يظنون ذلك، الأمر لا يتعدى كونه شعورا نفسيا سلبيا، نتجاوزه بالزمن ومرور الوقت، الواقع والمدهش في الأمر أن تأثير الفظاظة قد يخسر الشركات 12 مليون دولار سنويا.

في البداية ما هو تعريف “الفظاظة”؟ يمكنك القول إنه عدم الاحترام أو الوقاحة، كثير من التصرفات المختلفة التي تتراوح بين السخرية أو التقليل من شأن شخص ما، إلى إغاظة الناس بطرق خبيثة، وإلقاء نكات مهينة، وحتى استخدام الرسائل في الاجتماعات.

قد يبدو لك أن استخدام الرسائل في الاجتماعات أمر لا يرقى لأن يكون مثل فعل السخرية من الآخرين، لكنه ليس متروكا لك، بل يجب رؤيته من منظور الشخص الآخر أمامك، ورؤية المتلقي.

صاغت البروفيسور “كرستين بيرسون” نظرية تنص على أن تلك الأفعال الصغيرة الفظة قد تؤدي إلى مشاكل أكبر كالعدوانية والعنف، ورأت أن الفظاظة بلا شك تؤثر على الأداء الإنتاجي؛ لذلك أطلقت مع زميلتها “كريستين. ل بوراث” دراسة، وما وجدتاه كان لافتًا للنظر.

أرسلت السيدتان استبيانًا لموظفين يعملون بمؤسسات مختلفة، وطالبتا بكتابة بعض الجمل عن تجربة مروا بها عن تعرضهم للوقاحة، أو معاملتهم بعدم احترام، والإجابة عن ردود أفعالهم حينذاك.

وجاءت الإجابات اختصارا تضم مواقف وتجارب كالتالي: “استخدم رئيس أحدهم عبارات مهينة مثل: هذا عمل يقوم به طفل في الروضة”، وآخر مُزقت أوراقه التي تضم كل عمله أمام الفريق بأكمله.

نتائج الاستبيان أوضحت أن الأفعال الفظة تجعل الناس أقل تحفزًا، حيث خفضت 66% من جهدهم في العمل، وأُهدر 80 % من الوقت في التفكير بما حصل، و12% تركوا وظائفهم.

نشرت السيدتان نتائج دراستهن، وعلى الفور تلقيتا اتصالات من المؤسسات، من ضمنهم شركة “سيسكو”، شركة أمريكية تعتبر الأولى عالمياً في مجال المعدات الشبكية، وطبقت هذه الدراسة على الموظفين وقدرت بتحفظ أن الفظاظة كلفتهم 12 مليون دولار في السنة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، من الطبيعي كونك مُعرض لتجربة الفظاظة من مديرك أن تتأثر بذلك وينخفض إنتاجك، لكن ماذا لو “سمعت” أو كنت شاهدا فقط على ما يجري؟ هل تتأثر؟ الإجابة كانت بلى.

“كريستين. ل بوراث” مع عالم النفس الاجتماعي “أمير إيريز”، قارنوا أولئك الذين عانوا من الفظاظة بالذين لم يعانوا منها، وأجروا دراسات حيث يشاهد خمسة مشاركين شخصًا يتصرف بوقاحة تجاه شخص وصل متأخرًا للتجربة، يقول المُختبِر: “ماذا بك؟ لقد وصلت متأخرًا، أنت شخص مهمل، انظر لنفسك.. كيف تتوقع أن تحصل على وظيفة هنا؟”، وكانت النتائج مثيرة للاهتمام؛ لأن أداء الشهود انخفض أيضًا، بنتائج تفوق المتوقع وعلى مستوى تقييم من 0 إلى 10، جاء الانخفاض بنسبة 7.

لمزيد من النتائج اللافتة، لم يكن تأثير الفظاظة متوقفا عند حد التعامل المباشر، بل حتى عندما ترى أو تقرأ كلمات فظة، ففي نفس الدراسة السابقة، حصل نصف المشاركين على قائمة تحتوي على 15 كلمة تستخدم لإثارة الوقاحة من قبيل “غير مهذبة، بغيضة، مزعجة”.

وكانت النتائج كالتالي: “من حصلوا على الكلمات الوقحة كانوا أكثر عرضة بخمس مرات لتفويت المعلومات أمامهم مباشرة على شاشة الكمبيوتر، واستغرقوا وقتًا أطول لاتخاذ القرارات، وارتكبوا المزيد من الأخطاء”.

طبق النتائج السابقة على الأطباء والتمريض، أولئك الذين يتعرضون للوقاحة يسوء أداؤهم في عمليات التشخيص والإجراءات، والسبب الرئيسي أن ذلك لم يجعلهم يشاركون المعلومة بسهولة، وتوقفوا عن طلب المساعدة، ما أدى إلى زيادة نسبة الوفيات على أيديهم، خطأ طبي في الجرعة كافي بإنهاء حياة أي مريض.

إذا كانت للفظاظة مثل هذه التكلفة الباهظة، لماذا لا زالت تعيش بيننا؟ يبدو من نتائج الدراسات السابقة لكل من “كرستين بيرسون” و”كريستين. ل بوراث” و”أمير إيريز”، أن ذلك يرجع إلى سببين رئيسين، الأول هو ضغط العمل، الثاني هو أنهم قلقون حول كونهم دمثين أو يبدون طيبين سيجعلهم لا يليقون بمنصب القائد، فغالبا ما يحتل الطيبون المرتبة الأخيرة من وجهة نظرهم.

هذا الاعتقاد خاطئ تماما؛ إذ اتضح أن السبب الأول للفشل التنفيذي هو الأسلوب المتبلد الوقح المتنمر، بحسب ما أوضح كل من “مورغان ماكول” و”مايكل لومباردو” العاملين في مركز القيادة الإبداعية.

“الدماثة” لها مفعول أفضل، وهذا يتمثل في الابتسام وإلقاء التحية والإنصات جيدًا، الأشخاص الدمثون يتضاعف احتمال رؤيتهم كقادة، وأداؤهم أفضل بشكل ملحوظ؛ ذلك لأن الناس يرونك كشخص مهم وقوي، وهي تركيبة فريدة من خاصيتين رئيسيتين: “الحماس والجدارة، والود والذكاء”، وبجمع بيانات أكثر من 20 ألف موظف حول العالم عن سؤال: “ما أكثر ما يريده الناس من قائدهم؟”، وكانت الإجابة هي: “الاحترام وفرص التعلم”.

إذا التعريف الآخر للفظاظة بعد هذه الدراسات يمكن تلخيصها في أنها “آفة” تؤثر على العواطف والدوافع والأداء، وتؤثر كذلك على الانتباه ويمكن أن تحد من قدراتك العقلية أو قدرات من حولك، ومن جهة أخرى، فالدماثة لا تعني تحفيز الآخرين فقط، ولكنها تعنيك أيضًا، فهي تزيد من فرص رؤيتك كقائد، وسيكون أداؤك أفضل، وسيراك الناس كشخص متحمس كفء.

وزع أطنانا من الذهب على الفقراء.. قصة مانسا موسى أغنى رجل في التاريخ

شاهد أيضاً:

الإثنين 11 مارس 2019
01:32 PM بتوقيت السعودية