يرصد ذاكرة قرن من سحر السينما.. ياسر ثابت لـ«روتانا.نت»: «عشاق وشياطين» يكشف التاريخ الممنوع للسينما
  • Posted on

يرصد ذاكرة قرن من سحر السينما.. ياسر ثابت لـ«روتانا.نت»: «عشاق وشياطين» يكشف التاريخ الممنوع للسينما

بكثير من العاصفة والاندفاع، وبخليطٍ عجيب من الميلودراما والرومانسية والكوميديا، تعرضت الأعمال السينمائية لعددٍ من القضايا الشائكة؛ مثل الحُبِّ والخيانة، الصداقة والغدر، العادات الاجتماعية والتقاليد الظالمة، الاغتراب والوحدة، الاختلاس والفساد والظلم والعنف ضد المرأة، والتمييز العنصري والعنوسة والطلاق، والعدالة، والعمل الشريف والدجل والشعوذة، والإرهاب والتطرف، والجهل والأمية والعلاقات مع الآخر بشكل رائع ومميز، وتركت هذه الأعمال التي مازالت تُعرض بشكل مستمر لجيل بعد جيل، أكبر وأوقع الأثر المميز، مقدمة مجموعة من الصور والأفكار التي تستحق التأمل. بهذه الكلمات يبدأ الكاتب الصحفي د. ياسر ثابت حديثه لموقع «روتانا.نت»، مشيرًا إلى أن كتابه «عشاق وشياطين: التاريخ الممنوع للسينما»، الصادر أخيرًا في القاهرة، يقدم رؤية متعمقة للعديد من الملفات والموضوعات السينمائية الشائكة أو التي لم تنل حظها من الدراسة والاهتمام. يقول المؤلف في تصريحات خاصة لـ«روتانا.نت»: هذا الكتاب ليس للقارئ الكسول، فقد اجتهدنا وبحثنا ووثقنا قدر الاستطاعة، فالتأريخ مهمة شاقة في ظل شح المعلومات وغيابها أحيانـًا، أما النقد فهو ليس خاطرة سانحة تطرأ على الذهن، وإنما عملٌ جاد واستقراء حصيف وثاقب بعيدًا عن الانطباعية. وبينما يستبعد الباحث أن يفرز الإنتاج التجاري الهابط أعمالًا سينمائية جيدة، فهو يقول: لا يجوز نعي السينما المصرية أو العربية بشكل عام؛ إذ يبدو ذلك بلا منطق، بل إنه يُذكِّرنا بالمثل الإسباني القديم: «الموتى الذين قتلتموهم، يتمتعون بصحةٍ جيدة». إن الفشل أو التعثر يساعدنا على الشفاء من الوهم، وتطوير أشكال جديدة من السينما نصـًا وإخراجـًا وتصويرًا وتمثيلًا، بروح من المبادرة لدى بعض المهتمين بهذه الصناعة. ويضيف أن الكتاب يتيح قراءة للسينما والدراما المصرية من أوجه مختلفة، بروحٍ من التأريخ والنقد، تسعى إلى ردم الفجوة بين العمل الفني والجمهور؛ إذ يرصد نشأة السينما ودور العرض في مصر في فصل بعنوان «سيدة التسلية.. بدايات السينما في مصر»، ويحكي تفاصيل ساحرة، ومن ذلك أن عامي 1909 و1910 كانا نقطة تحول في تطوير دور السينما كأماكن لتزجية وقت الفراغ؛ لأنهما شهدا تأسيس دور سينما جديدة في أماكن أبعد وأكثر شعبية مثل: «سينماتوغراف كولومبيا» في حي الظاهر (1909)، و«سينماتوغراف رويال» (1909) و«جراند سينماتوغراف» (1910) في حي شبرا، وسينما «الكلوب المصري» (1910) في حي الحسين. إلا أنه بدأ يظهر نوع من التميز بين دور السينما الدرجة الأولى في وسط المدينة (في الأزبكية وعماد الدين) التي كان معظم روادها من الطبقة العليا، وبين دور السينما من الدرجة الثانية في أحياء الطبقة الوسطى والأحياء الشعبية التي كان يرتادها الناس من الطبقة الوسطى ومن ذوي الخلفيات الاجتماعية الأكثر تواضعـًا. كانت أسعار التذاكر في دور سينما الدرجة الأولى في عام 1908 ونحوها كالتالي: لوج (40 قرشـًا للفرد)، فوتيل (7 قروش)، صالة للكبار (4 قروش)، صالة للصغار (قرشان). تضاعف عدد دور السينما في القاهرة والإسكندرية ومدن الأقاليم بسرعة في الفترة من 1917 إلى 1927، ففي عامي 1917 و1918 وحدهما تأسست أربع دور سينما فخمة جديدة في شارع عماد الدين: «سينما لندن» (1917)، و«سينماتوغراف أوبليسك» (1917)، و«سينما بيكاديللي» (1918)، و«سينماتوغراف كوليزيوم» (1918). كانت سنة 1927 سنة ذروة أخرى في إنشاء دور السينما في القاهرة ومدن الأقاليم؛ إذ افتتحت في القاهرة أربع دور جديدة: «نيو جاردن» (في شارع عماد الدين)، وسينما «جروبي» (في شارع سليمان باشا)، و«جوزي بالاس» و«جومون بالاس». وفي مدن الأقاليم فتحت المزيد من دور السينما أبوابها للجمهور: سينما «باتيناج» (في طنطا)، وسينما «عدن» (في المنصورة)، وسينما «أبولون» (في ميت غمر)، وسينما «بالاس» (في المنيا)، وفي سنة 1929 افتتحت دور سينما جديدة أيضـًا في السويس وأسيوط ودسوق. ويعد تقديم ترجمة عربية على الأفلام الأجنبية في عام 1912 حدثـًا مهمـًا؛ إذ إنه وسَّع بشكل كبير جمهور المشاهدين للأفلام التي كانت حتى ذلك الحين مقصورة على الأفلام الأجنبية، واستدعى هذا بناء دور سينما كبيرة تستوعب الأعداد الأكبر من المشاهدين في الأحياء الشعبية مثل دار «اجبشيان سينما هاوس» (1912) في شارع إبراهيم في الإسكندرية والتي كانت تتسع لـ1200 مشاهد، وسينما «كولوزيوم» (1918) في شارع بولاق بالقاهرة التي كان يمكن أن تستوعب 200 مشاهد. الأمل والوهم الكبير! كما يدرس واقع السينما المصرية في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير في فصل بعنوان «الأمل في مواجهة الوهم الكبير!»، ويحكي عن تلك العلاقة بين السينما وزعماء مصر في «أفلام ناصر.. سينما السادات»، ويتعمق أكثر في تناول نماذج وشخصيات على الشاشة للعشاق الخائبين، ويتكلم عن الأفلام التي أنجبتها صفحة الحوادث في الصحف، ومنها فيلم «اللص والكلاب». نساء خلف الكاميرا بكل التقدير، يقدم د. ياسر ثابت «نساء خلف الكاميرا» عن المخرجات في تاريخ السينما العربية ومشاركتهن في تطوير الفن السابع، من عزيزة أمير وبهيجة حافظ وفاطمة رشدي في مصر إلى هيفاء المنصور في السعودية.  كما يُشرِّح دور سعاد حسني في فيلم «بئر الحرمان»، ويُبرز سيرة «تحية كاريوكا.. الأيقونة» ومسيرتها الفنية التي لا تُنسى، بين المرأة القوية الباطشة والأنثى الأكثر ترققـًا وجاذبية. كما يعيد الاعتبار إلى جيشٍ هائل من ممثلي الأدوار المساعدة أو المساندة في فصل عنوانه «الثانويون هم الأساس». ويلقي الضوء على ممثل مصري مجهول طرق أبواب السينما العالمية، في «الممثل الغامض.. أحمد بك». في المقابل، يسرد حكاية نجم الكوميديا إسماعيل ياسين في «ضحكة ملك النهايات الحزينة». ويُقلِّب المؤلف في صفحات من سيرة محمود مرسي، ذلك الممثل والمخرج، ويتأمل حكاية هذا «الغول» النبيل في عالم الفن، الذي زهد في الأضواء، وقدم إبداعه المدهش بتواضع كبير. ويسعى الكتاب إلى النفاذ إلى عالم الريف وأهله في فصل عنوانه «فلاحون على الهامش»، ويتساءل عن سبب «اختفاء الحرفيين!» ونماذجهم على شاشة السينما المصرية. بالمثل، يتطرق إلى ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة كما قدمتهم السينما المصرية منذ نشأتها وحتى الآن. أما العلاقة بين كرة القدم والسينما، والدراما بشكل عام فهي محور أحد فصول هذا الكتاب الذي يحكي عن سر العلاقة بين اللعبة الشعبية الأولى في العالم. والقالب الكوميدي! في فصل رصين وموثق، تحت عنوان «السينما.. قرن من السحر» يتحدث ثابت عن هذه الأفلام وهؤلاء الممثلين والممثلات ممن تركوا بصمتهم على ذاكرة القرن العشرين. ولم ينس المؤلف دور السينما التي تراجعت وتقلصت وعانت الإهمال، في «أحزان وسط البلد»، ولا «غراميات النجوم» التي وردت في مذكراتهم، من يوسف وهبي إلى نجيب الريحاني. [more_vid id="aBUyamgrPni5pxjnCMkHA" title="يستفتونك مع الشيخ خالد المصلح - حكم كتابة ص بدلاً من صلى الله عليه وسلم" autoplay="1"]