معين شريف: "طفح الكيل" وأعترض على "طلعت ريحتكم"
  • Posted on

معين شريف: "طفح الكيل" وأعترض على "طلعت ريحتكم"

اللبنانيون غير أي شعب آخر.. إنهم يتنفسّون الجمال ويبتغون الكمال، يحبون السهر والتمتع بجمال الطبيعة التي منحهم إياها الخالق، فطوروها وحافظوا على رونقها على مدى عصور طويلة؛ حتى بات لبنان مقصداً لكل الباحثين عن الماء والخضرة والوجه الحسن.. إلا أن العاصمة اللبنانية بيروت خلال الأيام الماضية شهدت حالة من التوتر والتصعيد على مستوى الشارع بسبب عدم إزالة النفايات التي تعاني منها شوارع المدينة وشوارع العديد من المناطق اللبنانية منذ شهرين، فقامت مجموعة من الشباب بحركة حملت اسم "طلعت ريحكتم"، واعتصموا مطالبين بإيجاد حل لهذه النفايات التي من الممكن أن تتحول إلى أزمة بيئية وكارثة إنسانية وصحية، وتؤدي إلى أمراض جمّة لدى المواطنين بسبب حرقها أو تركها في الشارع، ناهيك عن منظرها المزعج ورائحتها المقززة. وتوافد لهذه التجمعات أعداد كبيرة من اللبنانيين من مختلف أطياف المجتمع، وسجلت وسائل الإعلام مشاركة العديد من نجوم الفن ممن نزلوا للشارع من أجل مشاركة المواطن العادي قضاياه وهمومه. من بين المشاركين الفنان معين شريف الذي تعرض خلال التجمع للإصابة بيده؛ حيث إنه اختار أن يشارك مواطني بلده وجعهم ومطالبهم، وفي هذا السياق كان لنا معه اللقاء التالي. ما الذي دفعك للمشاركة الفعّالة في التظاهرات؟بكل بساطة، أنا من الشعب ووصلتُ إلى مكان طفح فيه كيلي، فقمتُ بثورةٍ منفردة ليست تابعة لأي أحد في العالم، منطلقة من شخصي أنا، سميتها ثورة "طفح الكيل"، فنزلت إلى الشارع ووجدت حركة "طلعت ريحتكم". لكن كان لدي اعتراض على التسمية والعنوان الذي اختاروه "غلط"، فهم بهذا العنوان قدروهم كثيراً، هم "عفّنوا" منذ زمن طويل، وطالعة رائحتهم منذ القدم. هل هذا يعني أن "طفح الكيل" انطلقت قبل "طلعت ريحتكم"؟لا، لكن أنا منذ زمن "طفح كيلي"، بدل أن أقوم بإجراءات الترخيص، اندمجتُ بـ"طلعت ريحتكم". تأسس أكثر من تحرك مدني في الشارع بنفس المطالب أيضاً، أما زلتم جميعاً مدموجين معاً حتى الآن؟أشعر أن هناك مناورات، لا أعلم، أنا ضد أن يندحروا من الشارع، وكأنهم يلعبون "الغميضة"، يذهبون ويعودون، فمن يريد حقه لا يكلّ ولا يملّ، ولا يأخذ نفساً، ولا يناور، ولا يعمل حسابات، عليه أن يبقى في الشارع، خلاص طفح الكيل. هل يمكن أنهم يذهبون لإعادة ترتيب بعض الأمور، خصوصاً بعد توارد أخبار بوجود مدسوسين ومشاغبين؟في كل بلاد العام يحدث الشغب، لكن كان بإمكاننا أن نميز أنفسنا عمّن يشاغبون بالجلوس على الأرض وحمل الشموع. إنه أمر سهل جداً، فهنالك كثير من الطرق لتمييز أنفسنا عن المشاغبين، فأنا شخصياً دللتُ قوى مكافحة الشغب على مشاغبين ليعتقلوهم، وقلت لهم إنهم ليسوا منا. وماذا فعلوا؟ هل اعتقلوهم؟إعلامياً أظهروا أنهم اعتقلوا البعض، لكن فعلياً إذا فتشنا جيداً، يمكن أن نجد أنهم اعتقلوا من لا ذنب لهم ومن لا ينتمون لأحد. تم تسليم موضوع النفايات في كل منطقة لأحد.. ما رأيك بهذا الحل؟دعينا لا نتحدث عن التقسيم، أنا ضد كل الطبقة الفاسدة، الفاسد لا يخلّف سوى الفساد. وإذا تمّ حلّ موضوع النفايات هل ستبقى معتصماً؟إذا حلّ موضوع النفايات، هل هذا يعني أنه تم حل موضوع الكهرباء؟ وإذا تم حل موضوع الكهرباء هل هذا يعني موضوع المياه تم حله أيضاً؟ وفي حال تم حل موضوع المياه، هل تم حل موضوع المجلس النيابي؟ وإذا حللنا موضوع المجلس النيابي هل هذا يعني أننا حللنا موضوع رئيس الجمهورية؟ لقد طفح الكيل، فإن طلبات الشعب كثيرة إلى درجة لا يمكن لأي كتاب في العالم أن يحتويها، إن أمرنا لم يعد يحتمل أبداً. أفهم أنك لن تترك الشارع؟أنا في حالة اعتراض دائم ومستمر حتى يصلح أمر البلد، وحتى أرى لدينا رئيساً جديداً ونواباً غير الذين عودونا عليهم. طالبت زملاءك الفنانين بالنزول إلى الشارع بطريقة طريفة، كيف تحثّهم أكثر على النزول مثلك إلى الشارع؟وماذا أقول أكثر من "طفح الكيل"؟! ماذا تنتظرون؟ الشعب لم يعد يحتمل هذه الطبقة الفاسدة، الشعب سيدفع الثمن من صحته، القهر يولّد المرض والشعب مقهور، وخائب الأمل، هل تعلمين ماذا يعني أن الشعب مصادر صوته؟ يعني أن لا رأي له، يعني أن كرامته مهانة على قدر عدد الثواني التي يعيشها، يعني أنكِ غير موجودة فعلياً بل موجودة فقط شكلياً. هل أنتَ خائف على أولادك في هذا البلد؟من أجل ولدي ومن أجل أبناء الناس نزلتُ إلى الشارع، وعرّضت نفسي للخطر، الموضوع ليس سهلاً. تضررت جسدياً، وعدتَ في اليوم الثاني للشارع، لماذا؟سأبقى أنزل وأنزل وأنزل، حتى نجد حلاً جذرياً، فليضحكوا علينا، وليجروا انتخابات جديدة، ممكن أن يعودوا هم أنفسهم، لكن حينها سنتحمل مسؤولية صوتنا الذي أعطيناهم إياه نحن، لكن "هيك غصب عنك أنا نائبك"، ما هذا الكلام؟!