دبي تنافس نفسها بإنشاء أعلى أبراج بالعالم
في مطلع عام 2010، دشنت إمارة دبيّ "برج خليفة"، وهو البرج الذي جذب أنظار العالم إلى الإمارات، واستقطب اهتمام مئات القنوات التلفزيونية الكبرى وآلاف وسائل الإعلام الدولية، كونه أطول ناطحة سحاب في العالم، بارتفاع 828 متراً.ولم تمر أشهر قليلة، حتى أعلنت دبي أنها تشيد أطول برج سكنيّ في العالم، لينافس برج خليفة (التجاريّ الفندقيّ)، وبالفعل تم تدشين هذا المشروع الذي حمل اسم (برج الأميرة) بارتفاع 414 متراً.ولم تكتف دبيّ بذلك، بل أعلنت قبل أسابيع قليلة أنها شرعت في تنفيذ برج "دبي ون" الذي سيبلغ طوله 711 متراً، ليكون الأطول عالمياً بين الأبراج السكنية، متفوقاً على برج الأميرة.ومن يزر دبي، لا بد أنْ يصفها بأنها "مدينة لناطحات السحاب" وتنافس بأبراجها أشهر مدن العالم وفي مقدمتها نيويورك.ولا بد للسائح أنْ يمر بشارع الشيخ زايد، وهو أهم طريق في مدينة دبيّ، والشريان الرئيسيّ للحركة المرورية، ويمتد من جنوبها إلى شمالها لمسافة تزيد على 20 كيلومتراً.وعلى جانبي هذا الطريق تمتد الأبراج الشاهقة، وناطحات السحاب التي تتراص جنباً إلى جنب، في مشهد يجذب الأنظار، ويجعل السائحين يرفعون رؤوسهم طوال مرورهم بهذا الطريق ليشاهدوا هذه المباني اللافتة.وتتميز هذه الأبراج بأشكالها وتصميماتها غير التقليدية، وألوانها الجذابة، وأكثر ما يميزها أنّ طوابقها العليا تغرق في السحب صباح كل يوم، ليجد قاطنوها أنفسهم في مشهد ساحر، حيث تغطي السحب نوافذهم وشرفاتهم، خصوصاً في أشهر الشتاء.ومن المناطق السياحية الشهيرة في دبي، منطقة (دبي مارينا) التي تشتهر أيضاً بأنها تضم سلسلة من الأبراج الشاهقة، التي تحيط ببحيرات صناعية، وتمر بمحاذاة شواطئ بحر الخليج.ووسط هذه المنطقة، يقف برج "برنسس تاور"، أو "برج الأميرة" الذي يحمل شهادة من موسوعة جينيس للأرقام القياسية تفيد بأنه "أطول برج سكنيّ بالعالم".وقال مسؤولون في شركة "تعمير"، التي شيدت هذا المشروع، لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ) إنّ البرج يبلغ ارتفاعه 414 متراً.وإلى جانب شهادة موسوعة جينيس للأرقام القياسية، حصل المبنى على شهادة أخرى من "مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية" تفيد بأنه المبنى السكنيّ الأطول في العالم.وأقيم المبنى على مساحة 38 ألف قدم مربع، ومكون من 6 طوابق تحت مستوى سطح الأرض وطابق أرضيّ و100 طابق فوق مستوى الأرض، ويشمل 763 وحدة مستقلة، تتنوع ما بين شقق تضم غرفة نوم واحدة أو غرفتين أو ثلاث غرف إلى جانب شقق فاخرة. وذكر مسؤولو الشركة أنّ المبنى مجهز بـ957 موقفاً للسيارات، و8 متاجر بالطابق الأرضيّ توفر العديد من احتياجات سكانه، الذين ينتمون لعدد كبير من الجنسيات العربية والأوربية والآسيوية.وأضافوا "أنّ تنفيذ برج "برنسس تاور"، يعد إنجازاً حقيقياً، ليس فقط من حيث هندسته المعمارية وأسلوبه الإنشائيّ، بل أيضاً موقعه المطلّ على الخليج. ويشتمل الطابق السابع والتسعين- المخصص لاستعمال السكان- على مساحة خاصة لأغراض الاستجمام، حيث يستطيع السكان إقامة الحفلات الخاصة والاسترخاء والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الممتعة والإطلالة على معالم دبي. ومما يميز الحياة في هذا البرج، أن سكانه "يعيشون فوق السحاب"، فالشقق التي تقع في الطوابق العليا، تعلو مستوى السحاب، وأصبح من غير المستغرب أن يستلقي الساكن على سريرة وأسفل منه السحاب.ويقول الساكن دورين بين لـ(د.ب.ا) إنّ السكان اعتادوا أنْ يفتحوا نوافذهم ليلمسوا السحب بأيديهم، ومن غير المستغرب أنْ نقف أمام الشرفات ونرى الطائرات المروحية ونحن أعلى منها.ومن شدة ارتفاع هذا المبنى، قرر عدد كبير من محترفي القفز بالمظلات من الطائرات، أنْ يحولوا الطابق الـ100 في هذا المبنى إلى منصة للقفز بمظلاتهم.وبالفعل احتشد عدد كبير من سكان المدينة وزوارها أسفل البرج، وشاهدوا فرق القفز التي قدمت من مختلف أنحاء العالم، وهي تُلقي بنفسها من أعلى المبنى وتسبح في الهواء وتطوف حول نفسها لفترة طويلة لحين الوصول إلى سطح الأرض. وقبل أسابيع قليلة، كشفت دبي أنها لم تكتف بهذه المعالم العقارية العملاقة، وقررت أنْ تنافس نفسها وتشيد برجاً سكنياً آخر بارتفاع 717 متراً.المشروع الجديد يقام ضمن مشروع سياحيّ كبير يحمل اسم "مدينة ميدان"، يقام على مساحة 3 ملايين و671 ألف متر مربع. المشروع، دشن أعمال تنفيذه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. وهذا المشروع سيصبح موطنا لأكثر من 78 ألف شخص ويضم العديد من المعالم السياحية الجذابة. وقال سعيد الطاير، رئيس مجلس إدارة المشروع: إنّ من أبرز المعالم في هذه المدينة، برج (دبي ون) الذي يبلغ طوله 711 متراً.وأضاف: سيكون (دبي ون)، أطول برج سكنيّ في العالم، وسيضم 885 شقة سكنية، وفندقاً من فئة الخمس نجوم بطاقة استيعابية تصل إلى 350 غرفة فندقية، ومركزاً للمؤتمرات، بالإضافة إلى تخصيص طابق كامل على ارتفاع 655 مترا للاستمتاع بمناظر خلابة للمدينة على نطاق 360 درجة، وسيكون هذا الطابق أعلى شرفة في مبنى بالعالم.وسيطل البرج على مركز تسوق تجاريّ عالميّ، يحمل اسم "ميدان ون مول"، وساحة عامة تضم نوافير راقصة، وقناة مائية بطول 4 كيلومترات ومرسى يتسع لـ100 قارب.ومن المقرر اكتمال أعمال المرحلة الأولى من المشروع، قبل عام 2020. ويضيف الطاير "دبي مدينة دائمة التطور والابتكار، وتنفيذ هذا المشروع، هو استمرار لمسيرة تطوير المدينة ذات الشهر العالمية". ويعلق المستثمر العقاريّ، معتز الخياط، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) أنّ المشروعات العقارية الضخمة التي تنفذ في دبي تبعث على التفاؤل، مشيرا إلى أنّ الإمارات ودول الخليج مقبلة على نمو عقاريّ متزايد حتى العام 2018، لأسباب عديدة منها الظروف الاقتصادية المواتية وارتفاع وتيرة الانفاق الحكوميّ والنمو السكانيّ وازدهار قطاع السياحة، وزيادة الإنفاق الحكوميّ على المشاريع الإنشائية.وأوضح أنّ الإمارات تسجل حركة إنشاءات متسارعة، تستند إلى الانتعاش الاقتصاديّ، ومناخ الاستثمار المتحرر، وتطبيق قوانين التنظيم العقاريّ المتقدمة.وأشار الخياط إلى أنّ المشروعات العقارية التي تنفذ في دبي، غير تقليدية، إذ تجمع بين التصميمات المميزة والارتفاعات الشاهقة، وتحيطها المعالم السياحية البارزة من نوافير عملاقة وبحيرات صناعية وحدائق واسعة، ما يجعلها مقصدا للسائحين من مختلف دول العالم.