تطلعات الإنسان لنقل الدم .. رحلة شارك فيها الكلاب والخراف والجثث المتآكلة
  • Posted on

تطلعات الإنسان لنقل الدم .. رحلة شارك فيها الكلاب والخراف والجثث المتآكلة

ﻗﺒﻞ اﻛﺘﺸﺎف "وﻳﻠﻴﺎم ﻫﺎرﻓﻲ" ﻟﻠﺪورة اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﻋﺎم 1628، ﻛﺎن اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ اﻟﺴﺎﺋﺪ ﻫﻮ أن ﺗﻨﺎول اﻟﺪم من شخص عظيم، يفيد في الحالة الصحية والنفسية للمتلقي، وفي أيام الرومان ﻛﺎﻧﻮا اﻟﻤﺘﻔﺮﺟﻮن ﻳﻬﺠﻤﻮن ﻋﻠﻰ ﺣﻠﺒﺔ اﻟﻤﺼﺎرﻋﺔ، وﻳﺤﺎوﻟﻮن ﺷﺮب دﻣﺎء اﻟﻤﺼﺎرع اﻟﻤﻘﺘﻮل، ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺮي ﺷﺠﺎﻋﺘﻪ وﻗﻮﺗﻪ ﻓﻲ أﺟﺴﺎﻣﻬﻢ. وﻟﻌﻞ اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮ اﻷﻛﺜﺮ ﺳﺨﺎﻓﺔ، ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻫﺬا اﻻﻋﺘﻘﺎد اﻟﻘﺪﻳﻢ واﻟﺨﺎﻃﺊ، هو ما كان ﻓﻲ ﻋﺎم 1492، عندما ﻗﺎم "ﺳﺘﻴﻔﺎﻧﻮ إﻧﻔﻴﺴﻮرا"، ﺑﺄول ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﺴﺠﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻹﻧﻘﺎذ إﻧﺴﺎن ﺑﻨﻘﻞ دم آﺧﺮ إﻟﻴﻪ.. فما هي مراحل تطور عمليات نقل الدم عبر البشرية! أول محاولة لنقل الدم عن طريق الفم تعد ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻧﻘﻞ اﻟﺪم إﺟﺮاء ﻃﺒﻲا ﻋﺎديا وبسيطا اليوم، وربما تعرض العديد منا لعملية التبرع بالدم ولو مرة واحدة في حياتهم، لكن في القرنين الماضيين لم يكن اﻟﺤﺎل هكذا، وﻗﺎم اﻷﻃﺒﺎء ﺑﻌﻤﻠﻴﺎت ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻟنقل الدم وكان من أغرب تلك القصص واقعة سقوط البابا "إنوست الثامن" في روما وإصابته بغيبوبة، فدعا طبيبه "ﺳﺘﻴﻔﺎﻧﻮ"، ﺛﻼﺛﺔ صبية ﻳﺒﻠﻐﻮن ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺮ اﻟﻌﺸﺮ ﺳﻨﻮات، ووﻋﺪﻫﻢ ﺑﻘﻄﻊ ذﻫﺒﻴﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺘﺒﺮع ﺑﺪﻣﺎﺋﻬﻢ. [readmore post_link="https://rotana.net/tv-articles/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7/" ] ومن ثم نقل "ستيفانو" دماء الصبية، إلى البابا عن طريق الفم، وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻟﻢ ﺗﻨﺠﺢ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، وﻣﺎت اﻟرجل، بل ومات الأطفال الثلاثة أيضا. ورغم تحديد حركة الدم بين القلب والرئتين، والدماغ من قبل الطبيب الإنجليزي "ويليام هارفي" في عام 1628، فإن الأمر استغرق 20 عامًا، حتى أصبح عمل هارفي عقيدة، و20 عامًا أخرى لكي يستفيد أي شخص منه. وفي عام 1818 نجح أخصائي التوليد البريطاني "جيمس بلونديل" في نقل الدم البشري إلى مريضة أصيبت بنزيف بعد الولادة، في أول عملية نقل دم بشري ناجحة قبل 200 عام. وفي عام 1901 اكتشف "كارل لاندستاينر "، وهو طبيب نمساوي، أول مجموعات دم بشرية، مما ساعد في جعل نقل الدم بشكل أكثر أمانًا. ومن خلال إجراء التجارب التي قام فيها بخلط عينات دم مأخوذة من فريقه، اكتشف "لاندستاينر" مجموعات الدم A و B و O وأثبت المبادئ الأساسية للتوافق ABO . أول عملية حقن ونقل دماء كانت من نصيب الكلاب حظيت الكلاب بأول عمليات حقن ونقل دماء في التاريخ، ففي لندن عام 1657، ﺣﻘﻦ "ﻛﺮﻳﺴﺘﻮﻓﺮ رﻳﻦ"، ﻛﻠﺒﻪ ﺑﺎﻟﺨﻤﺮ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮرﻳﺪ، وﻛﺎﻧﺖ هذه أول ﻣﺮة ﻳﺤﻘﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﺋﻦ ﺣﻲ، واﺳﺘﺨﺪم اﻟﺨﻤﺮ ﻟﻴﺮى ﻣﺎ إذا كان ﺳﻴﺘﺤﻮل اﻟﻜﻠﺐ إﻟﻰ ﻣﺨﻤﻮر أم ﻻ، وعندما سكر الكلب، ﻋﺮف أن ﺗﺠﺮﺑﺘﻪ ﻧﺎﺟﺤﺔ. [vod_video id="PZ7vmmu7rIj2VW9pTwg" autoplay="1"] وﺑﻌﺪ ﺛﻤﺎن ﺳﻨﻮات ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ اﻟﻜﻠﺐ اﻟﻤﺨﻤﻮر، تمت أول عملية نقل دم ﺑﻴﻦ ﻛﺎﺋﻨﻴﻦ ﺣﻴﻴﻦ في ﺎﻟﺘﺎرﻳﺦ، فقام الطبيب "ريتشارد لورا" بقطع ورﻳﺪ أحد الكلاب، وﺗﺮك دﻣﻪ يتصفى إﻟﻰ أن وﺻﻞ ﻗﺮب ﻧﻘﻄﺔ اﻟﻤﻮت، وﻣﻦ ﺛﻢ أوﺻﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ورﻳﺪ اﻟﻜﻠﺐ اﻟﻤﻨﻬﻚ وﺷﺮﻳﺎن ﻣﻦ ﻛﻠﺐ آﺧﺮ ﻗﻮي، وﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻋﺎدت اﻟﺤﻴﺎة إﻟﻰ اﻟﻜﻠﺐ اﻟﺬي أوﺷﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮت. وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻋﺮف اﻟﻌﺎﻟﻢ أن ﻧﻘﻞ اﻟﺪم ﻳﻌﻴﺪ اﻟﺪورة اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﻣﺮة أﺧﺮى وﻳﻨﻘﺬ اﻟﺤﻴﺎة. جان باتيست صاحب أول عملية نقل دم بشري ناجحة اعتقد الدكتور "جان باتيست دينيس"، الطبيب الشخصي للملك لويس الرابع عشر، أنه قد يعالج الناس العنيفين من نوبات غضبهم، من خلال نقل دماء حيوانات لطيفة مثل العجول والأغنام إليهم. وفي ذلك الوقت اعتقد الناس أن الدم يحتوي على مجموعة من الخصائص المميزة للمخلوق الذي يمتلكه، ولفترة من الوقت، بدا الأمر وكأن "دينيس" كان يتسم بالعبقرية لاكتشافه هذا الأمر. وفي 15 يونيو عام 1667، أجرى "دينيس" أول عملية نقل دم بشري، وكان المريض صبيا يبلغ من العمر 15 عامًا، عولج عن طريق استخدام العلائق لامتصاص الدم السيء، واستخدم "باتيست" حوالي 12 أوقية من دم الأغنام، وكانت النتيجة صادمة فقد عاش الصبي. وفي ذلك الوقت، غضب "ريتشارد لوار"، متهما "دينيس" بسرقة عمله، وفي هذه الأثناء، بدأ بعض أفراد نقل الدم يموتون، بما في ذلك بعض المرضى البارزين لدينيس نفسه، فحظر البرلمان الفرنسي نقل الدم في عام 1670، يليه البرلمان البريطاني. ﻧﻘﻞ اﻟﺪم ﻣﻦ اﻟﺠﺜﺚ وﻌﺪ اﻛﺘﺸﺎف ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻧﻘﻞ اﻟﺪم، واﺳﺘﺨﺪام أدوات أﻛﺜﺮ ﺳﻬﻮﻟﺔ وأﻣﺎن ﻋﻠﻰ ﻳﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ، واﺟﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻛﺎرﺛﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻓﻲ ﻣﻮت ﺑﻌﺾ اﻷﻓﺮاد، ﺣﺘﻰ ﺗﻢ اﻛﺘﺸﺎف ﻓﺌﺎت اﻟﺪم اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، وﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﻧﻘﻠﻪ ﻟﻠﻔﺌﺎت اﻷﺧﺮى، على يد العالم النمساوي "ﻛﺎرل ﻻﻧﺪﺳﺘﻴﻨﺮ"، ﻋﺎم 1901، وهي اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ التي أﻧﻘﺬت ﻋﺪدا ﻻ حصر ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮد ﻓﻲ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ اﻷوﻟﻰ. اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ في اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻟﻜﻤﻴﺎت ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﺪم اﻟﺠﺎﻫﺰ ﻟﻨﻘﻠﻪ إﻟﻰ اﻟﺠﻨﻮد، اﻟﺘﺨﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺎت اﻟﺤﺮب، فاتجه التفكير ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺪﻳﻦ اﻟﺘﺎﻟﻴﻴﻦ نحو ﻣﺼﺪر ﺟﺎﻫﺰ وﻣﻄﺎﺑﻖ وﻣﺘﻮﻓﺮ. وفي عام 1930 ﻗﺪم ﻋﻠﻤﺎء سوفيت ومنهم "ﻓﻼدﻳﻤﻴﺮ ﺷﺎﻣﻮف"، و"ﺳﻴﺮﺟﻲ ﻳﻮدﻳﻦ"، ﻓﻜﺮة ﻏﺮﻳﺒﺔ وﻣﻘﺰزة ﻛﻤﺼﺪر للدم، ﻓﻘﺪ اﻛﺘﺸﻔﻮا أن دﻣﺎء اﻟﺠﺜﺚ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻔﺘﺮة ﻗﺼﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮا ﻣﺪى ﺻﺤﺔ ﻧﻘﻞ اﻟﺪم، وﻫﻞ ﺳﻴﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ اﻟﺤﻴﺎة؟ [readmore post_link="https://rotana.net/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7/" ] وﻗﺎم "ﺳﻴﺮﺟﻲ" في 23 ﻣﺎرس من نفس العام، ﺑﻨﻘﻞ دم إﻟﻰ ﻣﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﺟﺜﺔ ﻗﺎرﺑﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺂﻛﻞ، ورﻏﻢ أن اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ مقززة، فإنها ﻧﺠﺤﺖ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، وﺳﺒﺒﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻏﻀﺐا ﻋﺎرما واﺳﺘﻴﺎء بين أوساط الشعب اﻟﺮوﺳﻲ، ﻓﺘﻮﻗﻒ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ، وتم الاتجاه إلى ﺧﻄﺔ ﻟﻠﺪﻣﺎء اﻟﻤﻌﻠﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺼﺪر أدﻣﻲ. [more_vid id="HQqkVxJphZBfOdjrLOEg" title="ليس تمثالا حقا؟.. كلب يصبح من مشاهير السوشال ميديا بسبب مظهره العجيب" autoplay="1"]