استقرار الأسرة بين طموح المرأة وغيرة الزوج
يعتبر كثير من الرجال طموح المرأة العلمي أو المهني قد يمثّل عائقاً أمام نجاحها في حياتها الزوجية، فيما يعتبر آخرون أنّ المرأة الطموحة قد تكون أكثر قدرة على الموازنة بين مهامها المختلفة، دون تقصير في أي منهم. في السطور التالية نعرض لبعض الآراء والتجارب المتعلقة بهذه القضية. في البداية تقول "سهى محمود- صحافية": إنّ طموحها المهني وعشقها لمهنة الصحافة كانا سبباً في فشلها مرتين في تجربة الخطبة، مؤكدةً أنّ في الخطبة الأولى- التي استمرت ثمانية أشهر- فاجأها خطيبها بأنّه رافض لاستمرارها في العمل بعد الزواج، بمبرر أنّ الصحافة مهنة شاقة ولا تليق بالأنثى، معتبراً أنّ طموح المرأة هو نجاحها في بيتها. مضيفةً: التجربة الثانية فشلت أيضاً رغم أنّ خطيبها كان يمتهن نفس المهنة، لكنه كان رافضاً طموحها ورغبتها في إثبات ذاتها، متهماً إياها بالتقصير في الاهتمام به، واعتبر ذلك مؤشراً على فشل حياتهما الزوجية ما دفعهما لقرار الانفصال. مؤكدةً أنّها حالياً متزوجة ولديها طفلان، وما زالت تمارس مهنتها وحقّقت فيها قدراً كبيراً من طموحها في ظل تفهُّم زوجها، موضحةً أنّ طموحاً لم يكن بأي شكل من الأشكال عائقاً أمام وفائها بالتزاماتها الأسرية تجاه زوجها وأبنائها. فيما يرى "سامي حسين- محاسب" أنّ طموح المرأة العلمي والمهني يُلهيها عن حياتها الزوجية، كما أنّه من الممكن أنْ يؤثِّر على علاقتها بزوجها بالسلب، ويجعلها دائماً مضغوطة ومشتتة ومنشغلة بمهنتها ودراستها على حساب أولادها ما يفقدها أهم أدوارها في الحياة. في هذا الإطار يقول "الدكتور نائل السودة- أستاذ علم النفس": المرأة الطموحة نموذج جيد، وتمثّل قدوة طيبة لأبنائها، طالما كانت لديها القدرة على الموازنة بين واجباتها والتزاماتها في حياتها العلمية أو المهنية وبين واجباتها كأم وزوجة. مضيفاً أنّه في عصرنا الراهن لم يعد بإمكان أحد أنْ يُنكر دور المرأة ككيان فاعل ومؤثّر في المجتمع، في العديد من المجالات، وكثيرات منهن ناجحات في حياتهن الزوجية. معتبراً أنّ معيار هذا النجاح يتمثّل في إدراك المرأة حجم المسؤولية التي تقع عليها ورغبتها في أدائها دون تقصير، مضيفاً أنّ هناك معياراً آخر لا يقل أهمية، وهو مدى تفهم الزوج وتقديره لطموحها، مؤكداً أنّ التفاهم والود والاحترام هو أساس أيّ علاقة مستقرة خاصة علاقة الزواج. وتابع: القول بأنّ طموح الزوجة عائق هو قول غير صحيح ولا يمكن إطلاقه في عمومه، بل لكل تجربة ظروفها الخاصة موضحاً أنّها مهارة يجب أن تتعلّمها المرأة في كل الأحوال وتبذل كل جهدها لتوازن بين بيتها وطموحها.