إعلان

الموقع الرسمي لمجموعة روتانا

أبرز الأخبار والبرامج والمسلسلات والفيديوهات حسب الطلب

الذهب
break

وزع أطنانا من الذهب على الفقراء.. قصة “مانسا موسى” أغنى رجل في التاريخ

الأربعاء 06 مارس 2019
01:58 PM بتوقيت السعودية

روتانا – منة الله أشرف

معركة أغنى رجل في العالم يتنافس فيها دائما عمالقة الصناعة والتكنولوجيا، وفي السنوات الأخيرة كان السباق بين “جيف بيزوس”، مؤسس شركة “أمازون”، بثروة تقدر بـ131 مليار دولار، و”بيل غيتس”، مؤسس “مايكروسوفت”، بثروة 97.9 مليار دولار، وتواترت الأنباء بشأن تغلب “كايلي جينر” على “مارك زوكربيرغ”، مؤسس “فيس بوك”، كونها أصغر مليارديرة في العالم بعمر 21 عاما، بين المشاهير والمدراء التنفيذيين لم يصل أحد منهم إلى صافي ثروة “جون د. روكفلر”.

قائمة “فوربس” هذا العالم أقرت أن “بيزوس” لا زال يتربع على عرش أثرى أثرياء العالم بـ131 مليار دولار، لكن “روكفلر” جمع ما يعادل اليوم قيمة 340 مليار دولار بحلول الوقت الذي توفي فيه عام 1937، كان من كبار رجال الأعمال والصناعيين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولعب دورًا محوريًا في تأسيس صناعة النفط وذلك عن طريق شركة “ستاندرد أويل” التي أسسها عام 1870 في كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية، وتمكن من السيطرة على نحو 90% من صناعة تكرير النفط في الولايات المتحدة بحلول عام 1879.

مع ذلك، هناك شخصية تاريخية واحدة فاقت “روكفلر” أيضًا، ومن غير المتوقع أن يلحق به أحد عما قريب، وهو الملك الإفريقي “مانسا موسى”، الذي يتربع بجدارة على عرش “الأغنى في التاريخ”.

الإمبراطور العاشر لإمبراطورية مالي العظيمة، واحدة من أكبر الإمبراطوريات وأغناها في تاريخ غرب إفريقيا، ووصلت ثروته لما يعادل اليوم نحو 400 مليار دولار، وفقا لقائمة “سيليبرتي نت وورث” لـ “أغنى البشر على مر التاريخ”، يمكنك قرائتها كاملة من هنا.

بداية حكم “منسا موسى”:
“مانسا” هي كلمة تعني الإمبراطور، واعتلى العرش عام 1312، بعد “أبو بكر” الثاني، وكان عينه ما يوازي اليوم منصب نائب الرئيس، ثم انطلق لاستكشاف المحيط الأطلسي والجانب الآخر من العالم.

لم يعد “أبو بكر” من رحلته، فكان “موسى” هو الأحق باعتلاء العرش وحكم الشعب المالي، وكان اختيارا موفقا من “أبي بكر”؛ إذ أن “موسى” له جذور هامة جدا، فكان عمه هو “سوندياتا كيتا” العظيم، مؤسس إمبراطورية مالي، وجعل منها أكبر وأغنى الإمبراطوريات في الإقليم.

الصورة التالية توضح سلالة ملوك الإمبراطورية المالية بناء على ما ذكره “ابن خلدون”، مؤسس علم الاجتماع، في كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر”.

إبان حكم “سوندياتا”، جمع الناس الكثير من الثروة من خلال العمل من تجارة الذهب في المنطقة، هو والمتعاقبون من بعده وسعوا أراضيهم، وبسطوا نفوذهم على الأراضي المليئة بالذهب في الجنوب، وفي حكم “موسى” وصلت إمبراطورية مالي إلى ذروتها، ومد نفوذه غربا على طول النيجر لتشمل البلاد المراكز التجارية الهامة في تمبكتو وغاو.

كانت الإمبراطورية غنية بالموارد، وازدهرت تحت حكمه، وأصبح مواطنو الإمبراطورية المالية أكثر ثراءً كلما زاد نفوذ البلاد، ومن أهم الموارد التي امتلكوها الذهب والملح، ويُعتقد أن الذهب في أراضي “موسى” بلغ نصف احتياطي العالم في ذلك الوقت، بجانب أن الملح في ذلك العصر كان ثروة قومية أيضًا لصعوبة الحصول عليه.

إنجازات مختصرة لـ “مانسا موسى”:
في هذا التوقيت كانت الدول الأوروبية تشن حروبا وكانت بحاجة ماسة إلى الموارد، واستغل “موسى” هذه الفرصة، كأي رجل أعمال بارع وحاكم ذكي، للتداول في الموارد بذكاء، وجمع المزيد من الثروات التي كانت ضخمة بالأساس.

“موسى” لم يكن حاكما يسعى إلى السلطة والنفوذ فقط، بل رجلا يحب دولته وشعبه، وبجانب تعزيز موارد البلاد، أصبحت عاصمته تمبكتو محورا ثقافيا هاما، كما ازدهرت في عهده جامعة “سانكوري” كمركز للعلم في إفريقيا، ويقول أبناء البلاد في تاريخهم إنه بنى مسجدا كل يوم جمعة، وفي حين أن ذلك يبدو مشككا به من قِبل البعض، إلا أن الأكيد أنه ترك إرثا من المساجد الرائعة التي ما زال بعضها موجودا إلى اليوم، ومعهم جامعات شعبية شيدها في جميع أنحاء البلاد.

حج “موسى” لبيت الله الحرام:
1324 كان العام الذي شهد فيه العالم خارج إمبراطورية “موسى” مدى ثراء هذا الرجل وشعبه، فقد قرر أن يحج إلى بيت الله، وانطلق إلى مكة في رحلة بلغت مسافتها 4000 ميل، في وقت لم تتح فيه بطبيعة الحال أي من وسائل المواصلات الحديثة.

كعادة أي ملك، لابد لـ”موسى” من حاشية ترافقه هذه الرحلة المقدسة، وضم الوفد المرافق له عدد 60 ألف رجل تقريبا، يزيد أو ينقص بضعة آلاف حسب الروايات التاريخية المختلفة، هذا العدد لم يكن ملفتا للنظر بقدر ما حمله “موسى” من الذهب بكمية لا يمكن تصورها.

توزيع الذهب وتأثيره على الاقتصاد:
طوال رحلته وزع “موسى” بسخاء أطنانا من الذهب على الفقراء، واشترى الرجال معه الكثير من البضائع التي ضخت ذهبا إلى السوق التجاري في البلاد التي مروا من عليها، وانتهت رحلة الحج بتأثير هذا الشراء على الاقتصاد العالمي بأسره، إلى ذلك الحد كانت كمية الذهب التي تم توزيعها والشراء بها ضخمة، ولأن الكثير منه كان في السوق؛ انخفضت قيمته بسرعة أيضًا.

“موسى” وإمبراطوريته كانوا أغنياء بشكل لا يمكن تخيله، ثروته لا يمكن مقارنتها بثروات المليارديرات المعاصرة، وكتب المؤرخ “جاكوب ديفيدسون” قائلا: “ليس هناك حقا أي وسيلة لوضع رقم دقيق على ثروة هذا الإمبراطور”.

وعلى الرغم من ثروة “مانسا موسى” التي لا تضاهى، تطلب الأمر جيلين فقط خلفوا حكمه لتبديد هذا الإرث المذهل، من جهة أخرى، فإن مكانة “مانسا موسى” لم تختذل في المال الذي امتلكه، وكونه رجل فاحش الثراء، بل بالطريقة التي أنفق بها المال على شعبه، وتوفيره الأمن والاستقرار والثراء للمواطنين، بجانب تركه إرثا ثقافيا هاما وراءه.

من ذراعي فينوس إلى شفرة كريبتوس.. الأسرار والمعاني وراء 4 منحوتات رائعة

شاهد أيضاً:

الأربعاء 06 مارس 2019
01:58 PM بتوقيت السعودية