إعلان

الموقع الرسمي لمجموعة روتانا

أبرز الأخبار والبرامج والمسلسلات والفيديوهات حسب الطلب

البرية
break

الأسرة الضائعة في البرية.. لم تعرف الحرب العالمية الثانية وأخذت من الحضارة “الملح”

الإثنين 03 ديسمبر 2018
09:14 AM بتوقيت السعودية

روتانا – دعاء رفعت

سمع الكثير منا قصص السكان الأصليين الذين عاشوا في الغابات حياة بدائية متشبثين بالسكنة بين الأشجار واصطياد الحيوانات، رافضين كل أشكال الحضارة التي يعرفونها؛ إلا أن قصة تلك العائلة التي ضاعت في البرية منذ عقود، حتى أنها لم تعلم شيئا عن الحرب العالمية أو التطور والتكنولوجيا، تختلف.

بدأت ملحمة “كارب ليكوف” رب أسرة “ليكوف” التي لم يتبق منهم على قيد الحياة سوى “أغافيا” أصغر أعضاءها التي تبلغ من العمر اليوم 70 عاما، في الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما شاهد “كارب” أخيه يُقتل على يد أحد البلاشفة إبان الثورة البلشفية، ليأخذ زوجته وأبناءه الـ3 ويهرب إلى أقصى مكان في غابات “سيبيريا” المثلجة ويستقر في البرية الأكثر شراسة على وجه الأرض.

البرية الشاسعة في “تايغا” سيبيريا

يصف خبراء الجيولوجيا “تايغا”، بأنها آخر وأعظم برية على الأرض، فهي تمتد من أقصى طرف في مناطق القطب الشمالي في روسيا إلى الجنوب بمنغوليا والشرق من منطقة الأورال إلى المحيط الهادئ، فهي على مساحة 5 ملايين ميل مربع من العدم، وهو المكان الذي ضاعت به أسرة “ليكوف”.

عاشت الأسرة في طقس مثلج بشكل كامل على مدار 5 أشهر من كل عام، وسط أميال لا نهاية لها من غابات الصنوبر وغابات البتولا المبعثرة مع الدببة النائمة والذئاب الجائعة، وجبال منحدرة وأنهار تصب في السيول عبر الوديان، وما يقرب من مائة ألف مستنقع جليدي في كوخ صغير من قشور الصنوبر.

وصلت العائلة إلى مكان كوخهم الصغير عام 1936، بعدما استولى البلاشفة على السلطة في روسيا وأستاءت الأمور، فقرر “كارب” الهروب بزوجته “أكولينا”، وأبناءه (سافين 9، وابنته ناتاليا 2)، واتجه إلى أعمق مناطق سيبيريا في “تايغا”، والتي شهدت ولادة كل من (ديمتري، وأغافيا).

حياة عائلة “ليكوف” في البرية

بالرغم من أن هؤلاء لم يروا أي إنسان خارج حدود العائلة؛ إلا أن أطفال “ليكوف” عرفوا أشياءً مثل أن هناك أماكن تسمى مدن يعيش فيها البشر في مبانٍ شاهقة الارتفاع، وسمعوا بوجود دول غير روسيا؛ لكن هذه المفاهيم لم تكن أكثر من كونها مفاهيم، ولكنهم تعلموا القراءة والكتابة من والدتهم.

حاولت تلك العائلة التكيف، فصنعوا الأحذية من أشجار البتولا، والملابس من نبات القنب، وكان النظام الغذائي الرئيسي لهم فطائر البطاطا الممزوجة مع بذور الجاودار والقنب، إلا أنهم بشكل عام كانوا دائما قريبون من حافة المجاعة.

في عام 1950، عرفت تلك العائلة “اللحم” في نظامهم الغذائي، حين كبر “ديمتري” الصغير وقرر اصطياد الحيوانات، وبسبب افتقاره إلى أدوات الصيد، فكان يصطاد عن طريق حفر المصائد أو ملاحقة الفريسة عبر الجبال إلى أن تنهار من الإرهاق.

وتعد من أقسى روايات تلك العائلة هي قصة وفاة الأم “أكولينا” جوعًا، حين ضرب الصقيع الأرض في يونيو عام 1961، وقتلت الثلوج كافة محاصيلهم واضطروا إلى أكل الأحذية التي صنعوها من قشور النباتات والأشجار، ولكن تلك الأم لم تصمد وماتت في العام نفسه.

اكتشاف العائلة الضائعة

في عام 1978، حلقت طائرة هليكوبتر فوق منطقة غير مستكشفة في “تايغا” تبحث عن مكان للهبوط، وكان على متنها فريق من الجيولوجيين في مهمة للبحث عن خام الحديد، وهم من اكتشفوا عائلة “ليكوف” الضائعة.

ورأى فريق البحث مجموعة من أخاديد الصنوبر مثبتة على ارتفاع 6 آلاف قدم فوق سفح الجبل، وحين اقتربوا ظهر الكوخ الصغير الذي خرج منه “كارب” رجل عجوز منحني وكأنه خارج من قصة خيالية، ملتحي وحافي القدمين، ويرتدي قميصا وسروال من قشور الأشجار.

نزل الفريق وجلس إلى جانب عائلة “ليكوف” التي كان هذا لقائها الأول بالوجه الآخر من الحياة، وصدم الفريق حين عرفوا بأنه ليس لديهم أي فكرة عن نشوب الحرب العالمية الثانية، أو صعود البشر إلى القمر أو أي معرفة بأي تكنولوجيا حديثة.

هل الاختلاط بالحضارة قتل تلك العائلة؟!

طبقا لرواية فريق الجيولوجيين، فإن “كارب” كان مندهشا بأوراق “السيلوفان” والتي اعتقد بأنها “زجاج قابل للطي”، ولكنهم لم يقبلوا من كافة أوجه الحضارة التي عرضت عليهم سوى “الملح”، وقال “كاب” بأن العيش بدونه على مدار تلك العقود طويلة كان هو “العذاب” الحقيقي.

مع مرور الوقت، تقبلت العائلة صداقة أحد فريق البحث وهو حفار يدعى “ييروفي سيدوف” الذي قضى الكثير من وقت فراغه يساعدهم على زراعة وحصاد المحاصيل، وبعدها قاموا بتلقي بعض الأدوات منها السكاكين والشوك والمقابض والحبوب وحتى القلم والورق والشعلة الكهربائية؛ ولكن الأمر المحزن هو تدهور حالتهم الصحية فور الاتصال بالعالم الخارجي.

وفي خريف عام 1981، تبع 3 منهم أمهم إلى القبر في غضون بضعة أيام من بعضهم البعض، نتيجة التعرض للأمراض حيث لم تكن لديهم مناعة قوية، فكل من “سافين وناتاليا” توفيا بعدما عانوا من فشل كلوي، على الأرجح نتيجة لنظامهم الغذائي القاسي؛ لكن “ديمتري” توفي إثر إصابته بالتهاب رئوي، والذي ربما بدأ كعدوى اكتسبها من أصدقائه الجدد.

لحق “كارب” بأبنائه حيث توفي أثناء نومه في 16 فبراير عام 1988، ودفنته ابنته “أغافيا” بمساعدة الجيولوجيين ومن ثم عادت إلى منزلها، وهي الآن في السبعين من عمرها وتعيش وحيدة في التايغا، فوق منطقة أباكان.

أثاث الملكة إليزابيث الأم التي تعود إلى طفولتها في مزاد علني

شاهد أيضاً:

الإثنين 03 ديسمبر 2018
09:14 AM بتوقيت السعودية