قسطرة القلب.. المنقذ الآمن من انسداد الأوعية
تعد الشرايين والأوعية الدموية والأوردة هي المسؤولة عن تدفق الدم إلى جميع أنحاء الجسم، لذلك فانسدادها يؤدي إلى خلل في العضو الذي تغذيه، أو موته، نتيجة لتوقف تيار الدم.ووفقاً للدراسات الطبية فهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء الإصابة بانسداد الأوعية الدموية، أهمها السمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم، فالأولى تتسبب في ترسب الدهون على جدران الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى انخفاض في القطر، وزيادة فرص الجلطات والمخاوف الصحية المرتبطة بها، أما التدخين فإن أول أكسيد الكربون الناتج من احتراق التبغ مع وجود النيكوتين يؤديان إلى زيادة الضغط على القلب والعمل بشكل أسرع وأقوى، وبالتالي التسبب في الإصابة بانسداد الشرايين. وتعمل باقي المواد الكيميائية الأخرى الموجودة في السجائر على إتلاف بطانة شرايين القلب. ويرفع التدخين أسباب انسداد الشريان التاجي وأمراض القلب إلى 24%، أما ارتفاع ضغط الدم فيسبب أمراض القلب الشرايينية نتيجة لزيادة ضغط الدم على عضلة القلب.وتمثل قسطرة القلب واحداً من أهم الحلول لانسداد الأوعية الدموية، فهي تعمل على توسيع مجرى الشرايين مع استخدام دعامات لمنع حدوث ضيق في الشرايين مرة أخرى، وأحياناً تجرى عملية قسطرة القلب لإصلاح عيوب خلقية أو ثقوب في القلب أو استبدال صمامات القلب، كما يمكن استخدام قسطرة القلب لتشخيص بعض مشاكل القلب.وتصل نسبة نجاح إجراء عمليات القلب بالقسطرة وفقًا للإحصائيات إلى 100%، ويشار إلى أن أول من ابتكر هذا النوع من العمليات من دون الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح هو الطبيب الياباني كاتو، ويقال إن من أهم أسباب هذا الاكتشاف وجود معتقد في اليابان يمنع شق الصدر وفتح القلب بالجراحة، نظراً لاعتقادهم أن جراحة القلب تؤدي إلى فقدان قوة الجسم.ويوضح الدكتور محمد الجندي، استشاري أمراض القلب والقسطرة، أن إجراء القسطرة لا يستغرق أكثر 20 دقيقة، عن طريق إدخال أنبوب يسمى "قثطار" من أعلى الفخذ، عبر فتحة صغيرة، إلى الأوعية الدموية، ثم إلى شرايين القلب، لتقوم بالتصوير، ثم يتم الحقن بمادة تسمى مادة التباين، تتوزع بالأوعية الدموية، لتظهر على الشاشة المكان الذي يشهد الانسداد، ليتم توسيعه عن طريق نفخ بالون صغير، أو عن طريق الدعامة.ويقول الجندي إن عمليات قسطرة القلب هي البديل الأمثل لعميات القلب المفتوح، وكانت تحوي بعض المخاطر في السابق، أهمها احتمالية انسداد الدعامة مرة أخرى، لكنه أصبح أمراً قليل الحدوث في ظل وجود الدعامات الدوائية الجديدة التي تقوم بإفراز مادة تمنع الانسداد، أو تجلط الدم بداخلها بشكل مفاجئ؛ وهو ما يتم تلاشيه بتناول أدوية السيولة مثل الأسبرين بشكل منتظم.