فقدان الشهية العصبي.. انتحار بطيء
  فقدان الشهية العصبي مرض نفسي يرتبط بحدوث اضطراب في الأكل وفقدان متعمد للشهية إلى الحد الذي يعرّض فيه المريض نفسه لخطر الموت جوعاً؛ خوفا من زيادة الوزن؛ حيث يعتقد المصابون بهذا المرض أنهم بدناء حتى ولو كانوا نحفاء للغاية. تشير دراسة حديثة إلى أن مرض فقدان الشهية العصبي يصيب من 5 :10 أفراد من كل 100 ألف حول العالم ويشكل هذا المرض أعلى معدلات وفاة، إذ يلقى خمسة من كل 100 مريض حتفهم في غضون 10 سنوات من الإصابة به. يقول الدكتور ياسر التيجاني، أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، إن مرض فقدان الشهية العصبي من الأمراض القليلة الحدوث ولكنها تشهد معدلات انتشار ملحوظة في الآونة الأخيرة. موضحاً أن الإصابة بهذا المرض تعود لأسباب نفسية بالأساس حيث لا يكون المريض فاقداً للشهية، بل يتعمد إجبار نفسه على عدم تناول الأطعمة إلا بكميات قليلة للغاية لا تكفى لسد الحد الأدنى من احتياجاته الغذائية، ما يعرضه لأخطار صحية متعددة، وذلك خوفاً من أن يزيد وزنه حيث يكون لديه هاجس بأنه سمين جداً حتى وإن إن كان وزنه مناسبا أو نحيفاً للغاية. مشيراً إلى أن النساء وخاصة الفتيات المراهقات هن الأكثر الإصابة بهذا المرض. وترتبط الإصابة بمرض فقدان الشهية العصبي بوجود مشكلات نفسية كبيرة لدى المريض حيث يكون أغلبهم مفتقدين للدفء الأسري أو عانى من أجواء عدوانية في طفولته، فيكون فقدان الشهية العصبي إحدي وسائلهم لعقاب أنفسهم أو المحيطين بهم. متابعاً أنه بجانب الأسباب النفسية توجد أسباب أخرى عضوية تتمثل في: - حدوث اضطرابات في وظائف النواقل العصبية التي تلعب دوراً كبيراً في تنظيم الشهية مثل السيروتونين والأدرينالين والدوبامين. - حدوث اضطرابات وخلل في وظائف الغدة الدرقية. وأردف: مرض فقدان الشهية العصبي يعرض صاحبه للعديد من الأخطار الصحية المتعددة التي تتمثل في الإصابة بأمراض سوء التغذية كالأنيميا وفقر الدم وترقق العظام، فضلاً عن مشكلات في وظائف القلب والكبد نظراً لاستخدام بعض الأدوية الملينة والمدرة للبول بهدف تفريغ الجسم من أي طعام. مؤكداً أن أول السبل لمعالجة هذا النوع من المرض هو الاحتواء النفسي للمريض وإشعاره بالحب من قبل المحيطين به والسعي لتعزيز ثقته بنفسه، ناصحاً بضرورة إخضاعه للعلاج النفسي.