عودة الأب الغائب .. ومشكلات لا تنتهي
  • تاريخ النشر

عودة الأب الغائب .. ومشكلات لا تنتهي

مما لاشكّ في أنّه لا توجد حياة زوجية بلا مشاكل، فهي كثيرة ومتعددة ومنها الخلافات الزوجية الناتجة عن عودة الزوج من السفر لفترة طويلة أو من الغربة كما نسميها، فنجد الكثير من الأسر تشتكي من وجود الزوج والأب الدائم في المنزل وتدخله في كل كبيرة وصغيرة في شؤون البيت والأولاد. وقد تنزعج الزوجة والأبناء نتيجة لعدم تأقلمهم على وجوده، ومن هنا تبدأ المشكلة ويشير خبراء علم النفس إلى أنّ غياب الزوج الدائم يعتبر بداية المشكلات الزوجية وأنّ 70% من المشكلات النفسية التي تعانيها الزوجة سببها غياب الزوج. تقول أيتن ياسر، 40 سنة: سافر زوجي للعمل بالخارج منذ أكثر من 15 عاماً، وهو يعود على فترات متباعدة، ورفض سفري معه بحجة أن الأولاد بحاجة إلى وجودي بجانبهم، ولكن بعد فترة من سفره بدأت أشعر بشرخ في علاقتنا الزوجية وعدم تأقلمي على غيابه، وطلبت منه العودة إلينا أو سفرنا إليه ولكنه رفض وفوجئت بعد ذلك أنه تزوج من امرأة أخرى؛ بحجة أنه لا يستطيع العيش بمفرده. وتقول نهاد عادل، 45 سنة، بعد عودة زوجها من الغربة بدأت المشاكل بينها وبين زوجها مرة وبينه وبين الأولاد مرة أخرى فكان يتدخل في كل أمور البيت؛ حتى طريقة تنظيف المنزل، ولكني تغلبت على هذه المشكلات بمحاولة التقريب في وجهات النظر بينه وبين الأولاد، أما بخصوص هوسه بالنظافة فاستعانت بخادمة لتحقّق له كل طلباته. يعلّق الدكتور مصطفى شحاتة، استشاري الصحة النفسية، إنّ الأسرة تعني زوجاً وزوجة وأولاداً وشراكة ممتدة، كل منهم له حقوق وعليه واجبات، أما أن يتنازل طرف عن دوره بدعوى تحسين الوضع المالي للأسرة، فهذا يؤدي لخلل في منظومة مدخلات تكوين الأسرة السوية. موضحاً أنّه ليس من العدل أن تلعب الأم دور الأب، بالإضافة إلى دورها، وفي النهاية تعتاد هي الأخرى على عدم تواجده بالمنزل وتتصرّف على هذا الأساس، مما يترتب عليه إحساس الزوجة بأن زوجها ضيف ثقيل على منظومة البيت الجديدة، التي تكونت في غيابه، وعليه تبدأ الصراعات داخل الأسرة، تارة بين الزوج وزوجته، وتارة أخرى يبن الزوج والأبناء. وتابع: أما بالنسبة لرفض الأبناء وجود الأب في المنزل فيقول شحاتة إنّ غيابه لفترة طويلة يؤدي إلى غياب سلطته عليهم، وتبدأ المشكلة بين أب يريد أن يستعيد سلطته وأبناء يسعون إلى حياة بلا قيود فالأب لا يمثّل عندهم سوى مصدر مالي يلبِّي لهم طلباتهم متى أرادوها. ويرى استشاري الصحة النفسية أن الحل يتطلب ذكاء اجتماعياً من الوالدين في التعامل مع مثل هذه المشكلات عن طريق الآتي: - عمل جسور من الودّ والتفاهم الكامل لكل جديد في حياة أولادهم. - المشاركة في القرارات وليس إملاء القرارات عليهم. - إن استعادة دور الأب أو الزوج يستلزم التواجد الوجداني بشكل دائم ومستمر. - الحرص على أن تكون فترة الغياب ليست طويلة مستمرة ولكن قصيرة متقطعة. - التواصل الدائم يومياً من خلال قنوات الاتصال الاجتماعي لإثبات تواجدك بينهم. - الاهتمام العاطفي باحتياجاتها ورغباتها؛ حتى لا تصل لمرحلة الفقر العاطفي؛ مما يتسبب في كثير من المشاكل الأسرية.