صعوبات التعلّم عند الأطفال لم تعد مشكلة
إن صعوبات التعلّم لدى الأطفال هي واحدة من المشكلات التي قد تواجه الوالدين، وبخاصة خلال المراحل التعليمية الأولى لأطفالهم، الأمر الذي يسبب ارتباكاً للوالدين، لكن هذه المسألة تحتاج إلى مراجعة واهتمام منذ الصغر حتى يمكن تلافي آثارها السلبية المترتبة عليها لاحقاً. كما أن صعوبات التعلّم لا تعني بالضرورة عدم قدرة الطفل على استقبال وتحليل المعلومات، بل قد تكون المناهج الدراسية أحياناً لا تتفق مع القدرات الاستيعابية للطفل، فقد تفوق تلك المناهج قدرات الطفل في بعض الأحيان، وهذا ما أشارت إليه إحدى الدراسات. وفي هذا السياق تقول "الدكتورة سامية عبد المجيد - استشاري صعوبات التعلّم وتنمية المهارات": الطفل يجب أن يخضع لبعض اختبارات الذكاء وإذا تبيّن أن مستوى ذكائه أقل من المتوسط، هنا فقط يمكن الحكم عليه بأنه يعاني من صعوبات التعلّم. مشيرة إلى أن أشهر الأسباب التي تقف وراء صعوبات التعلّم لدى الأطفال هي تعرض الطفل لمشكلة ما أثناء الولادة، أو تعرضه لحادث ما؛ مثل السقوط من مكان مرتفع مما يؤدي إلى حدوث بعض الخلل في المخ. موضحة أن التأخر الدراسي الناتج عن صعوبات التعلّم لا يمكن وصفه بالتخلف العقلي، حيث إن كل حالة هنا تحتاج إلى مراحل تأهيلية خاصة بها. مُتابعة بأنه يمكن تشخيص تلك المشكلة لدى الأطفال منذ عمر الثلاث سنوات، وهي مرحلة ما قبل القراءة والكتابة، حيث يُلاحظ عجز الطفل آنذاك عن التعرف على بعض الأمور البديهية. مؤكدة أنه يجب تحديد موطن الخلل لدى الطفل على وجه الدقة حتى يمكن علاج المشكلة، فقد يكون هناك خلل في الإدراك البصري، وهنا لابد من اللجوء إلى بعض التدريبات لتقوية الإدراك البصري لدى الطفل، أو استبدال الطرق الدراسية التي تعتمد على الإدراك البصري بوسائل تعليمية مختلفة مثل التعلّم عبر المواد السماعية والأداء الحركي. كما أشارت إلى أن التأخر الدراسي لا يرتبط دائماً بوجود صعوبات التعلّم لدى الطفل، فهناك بعض المشكلات الاجتماعية أو النفسية التي قد تؤدي إلى عدم قدرته على التحصيل. مؤكدة على ضرورة تطبيق مبدأ "الذكاءات المتعددة" على الأطفال حتى يمكن توفير الطرق الدراسية المناسبة لهم، حيث إن كل طفل له مدخل خاص به، فيجب العمل على مخاطبة الطفل دراسياً من خلال التعرف على ميوله وتفضيلاته. وفي الإطار نفسه تعلّق " هدى العشاوي - المستشارة التربوية" في برنامج "سيدتي" المذاع على قناة "روتانا خليجية" قائلة: بأنه قد تم مؤخراً الإلتفات إلى مجال صعوبات التعلّم والاهتمام به، الأمر الذي يتطلب تدريب المعلمين على إمكانية التعرف على إمكانات الطلاب وقدراتهم، وكيفية اكتشاف الصعوبات لدى البعض. مشيرة إلى أن أشهر الأمثلة على صعوبات التعلّم هي الصعوبات النمائية مثل صعوبات التفكير، الذاكرة، الإدراك وصعوبات القراءة واللغة. كما أضافت بأن هناك بعض العوامل التي قد تؤدي إلى حدوث صعوبات التعلّم: - العوامل الوراثية. - نقص الأوكسجين. - التدخين. - التسمم بالرصاص. مشيرة إلى أن صعوبة نطق الطفل للكلمات، والتداخل بين مخارج الحروف المختلفة تعد أحد مؤشرات صعوبات التعلّم. متابعة أن علاج صعوبات التعلّم يحتاج إلى برامج تعليمية خاصة لتنمية القدرات اللغوية لدى الطفل والتي تعتمد على الحواس المختلفة مثل الحركة وسماع الموسيقى والأداء الحركي، أي أن الطفل يكتسب المهارات اللغوية من خلال تلك الأساليب، مما ينمّي قدرته على التعبير. مؤكدة على ضرورة تلقّي المعلمين للتدريب المناسب الذي يؤهلهم للتعامل مع القدرات المختلفة وإدراك الفروق الفردية بين الأطفال.