بالفيديو: صداقة الأبوين للأبناء ثقة واحتواء
  الصداقة أحد المفاهيم السامية في الحياة، ولا تقتصر على العلاقات الاجتماعية خارج نطاق الأسرة، بل يمكن أن يكون الزوجان أصدقاء، وكذلك بالنسبة للأم فمن الأفضل أن تصبح صديقة لأبنائها. تشير إحدى الدراسات إلى أن الصداقة من أهم الأسس التربوية، ومن أكثر الأساليب الفنية نجاحاً في تربية الأبناء. مؤكدة أن الصداقة مع الأبناء تتطلب تطبيق مبدأ الندية أو المساواة في العلاقة، ما يرفضه الكثيرون، إذ يتشبث الأب مثلاً بأنه الكبير، وهناك فرق شاسع بينه وبين الأبناء، وأن النزول إلى مستواهم يعد تقليلاً من شأنه. وهنا ترى "إيمان مدحت– سكرتير تنفيذي" أن صداقتها مع والدتها منذ الصغر منحتها قدراً كبيراً من الشجاعة لتكون صريحة معها ومحاورتها في كل الأمور. وتوافقها الرأي "يسرا محمود- ربة منزل" مؤكدة ضرورة التقارب بين الأم والأبناء، فلا تكون العلاقة مبنية على مجرد مجموعة من الأوامر الصادرة من الأم تجاههم. وفي هذا السياق تقول "الدكتورة حنان القزاز- المستشارة الاجتماعية والأسرية": الاحترام هو الركن الأساسي لنجاح جميع أشكال العلاقات الإنسانية، وفي إطار الأسرة فلا يقتصر الأمر على احترام الأبناء الآباء فقط، بل لا بد من وجود علاقة تبادلية، أي أن يحترم الكبار صغارهم أيضاً، وهذا يتحقق جلياً بتوطيد أواصر الصداقة معهم. موضحة أهمية التقرب إلى الأبناء، والتعرف على كل ما يدور في مخيلتهم؛ لزرع بذور الثقة بين الأبناء والآباء. واضعة بعض النصائح التي يجب ان تراعيها الأم في علاقتها مع أبنائها: - تعويد الأبناء على مصارحة الأم بكل شيء، لأن الفضفضة تحقق الارتياح النفسي للطفل، كما تجعله بعيداً قدر الإمكان عن عادة الكذب. - العلاقة القائمة على تجاذب أطراف الحوار مع الأبناء، تساعد على خلق المناخ الأسري الصحي. - كلما تأكد الطفل أن بإمكانه التحدث واللعب بمنتهى الحرية مع الأم، فإنه غير مضطر إلى البحث عن البدائل الأخرى. - شعور الطفل بأن هناك من يحميه ويدافع عنه إذا تعرض لمشكلة ما، ينمي لديه المشاعر الايجابية والثقة بالأسرة. وفي نفس الإطار يعلق "الدكتور هاني الغامدي- المحلل النفسي" في برنامج "سيدتي" المذاع على قناة روتانا خليجية قائلاً: بكل أسف معظم العلاقات بين الآباء والأبناء قائمة على سياسة الأوامر المباشرة واجبة النفاذ، ولا مجال للتفاهم وإفساح المجال للأبناء للتعبير عن أنفسهم. مشيراً إلى أن مفهوم الصداقة عادة ما يتخذ مفهوماً سلبياً لدى الآباء، إذ يعتبرون ذلك إزالة حواجز الاحترام، وتعويد الأبناء على الاستهتار بكلام الوالدين. مؤكداً أن الصداقة مع الأبناء من الأوامر الملحة المطلوبة حالياً، خاصة في ظل الانفتاح المجتمعي الهائل، واندفاع الأبناء خلف الصداقات الافتراضية، فلابد هنا من وجود الرقابة الأسرية المحاطة بإطار عام من الصادقة. موضحاً أنه يجب ان تكون الصداقة بين الآباء والأبناء في إطار الأخلاقيات العامة والتعاليم الدينية، فلا يعني مصادقة الأم للابن مثلاً السماح له بتجاوز الأعراف والأخلاق والإقدام على بعض السلوكيات الخاطئة. مشدداً على ضرورة وجود مشاركة الرأي والاهتمامات مع تجنب سياسة الأمر المباشر، لأنها تخلق عادة حالة من النفور لدى الأبناء. كما أشار إلى أهمية إدارة العلاقة من جانب الوالدين تجاه الأبناء بقدر كافٍ من التفهم والذكاء الاجتماعي الذي يعزز جوانب الصداقة معهم.