الهجرة غير الشرعية.. الهروب من الفقر إلى الموت
تزايدت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية في منطقة الوطن العربي, وخاصة بين أوساط الشباب, الذين اتخذوا منها وسيلة للهروب مما يواجهونه من مشكلات الفقر والبطالة في بلادهم, على الرغم من المصير المجهول الذي يواجهونه بين الموت أو الترحيل أو الاعتقال.فبحسب ما أعلنته المنظمة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) التابعة للاتحاد الأوروبي فإن نسبة المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى دول الاتحاد الأوروبي، زادت بنسبة 250% منذ بداية 2015، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014. ووصل عدد الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين إلى 40 دولة، واعتبرت المنظمة أن قارة أفريقيا، وقارة آسيا وقارة أمريكا الجنوبية والوسطى منبع للهجرة غير الشرعية؛ حيث تنتشر بشكل واضح في كلٍّ من سوريا والعراق ومصر وتونس وليبيا واليمن والمغرب، معتبرة أن إيطاليا هي الوجهة الأقرب والأكثر تفضيلاً للمهاجرين غير الشرعيين. تقول الدكتورة درية شفيق، أستاذ العلوم السياسية، إن تصاعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية في منطقة الوطن العربي, يعد انعاكساً للوضع السيئ للغاية في بعض الدول, حيث أصبح فيها المناخ طارداً للكثير من الشباب في ظل ما تعانيه من فقر وبطالة؛ فضلاً عن مناخ سياسي محتقن وغير مستقر؛ ما جعل اليأس والخوف من المستقبل يتملكان عدداً كبيراً من المواطنين وخاصة الشباب فمن أجل ذلك تتعدد محاولاتهم للفرار من هذا المستقبل الغامض؛ من خلال البحث عن بدائل تمثل في حد ذاتها مصدر خطورة عليهم مثل الهجرة غير الشرعية والتي يدفع الكثيرون ثمنها حياتهم. وأضافت: هناك أسباب أخرى ساهمت في زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية في الآونة الأخيرة وهي الصراعات المسلحة التي تواجهها بعض الدول؛ حيث تمثل الهجرة غير الشرعية الملاذ والبديل السهل أمام هؤلاء الفارين.وترى شفيق أن المسؤولية هنا تقع على الأنظمة والحكومات, لكونها المسؤول الأول عن تحسين مستوى معيشة الأفراد وتوفير الشعور بالأمن والأمان وكذلك عليها أن توفر لهم المناخ الذي يحميهم من تسلل هذه الأفكار المهددة لحياتهم ومستقبلهم كما هو الحال في التفكير في الهجرة غير الشرعية. واتفقت مع الرأي السابق الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، وأكدت أن التوسع في ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب والمواطنين في المنطقة العربية على الرغم من خطورتها وتعدد التجارب المأساوية في العديد من الدول بوقوع ضحايا لهذه الهجرة, هو أمر يحتاج لدراسة الأسباب الدافعة لذلك بشكل جدي والسعي إلى وضع حلول جذرية وسريعة لها, من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة، فالوضع الاقتصادى المتردي في بعض الدول يمثل أهم الأسباب الدافعة لذلك.وأضافت: في المقابل لابد من تكاتف الجهود الدولية من الناحية الأمنية من أجل إحكام السيطرة على مافيا الهجرة غير الشرعية والتي توسعت عبر الحدود المختلفة، معتبرة أنها أحد المحفزات الرئيسية للتوسع في هذه الظاهرة.