الدكتورة سامية العمودي: المرض ليس عيباً ولا تابوهاً لأخفيه!
  • تاريخ النشر

الدكتورة سامية العمودي: المرض ليس عيباً ولا تابوهاً لأخفيه!

الأستاذة الدكتورة سامية محمد العمودي ناشطة عالمية في مجال سرطان الثدي مع مؤسسة "سوزان ج كومن" بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي أول طبيب عالم زائر ينضم إلى مركز "الفريد هاتشينسون" للسرطان بسياتل، كما أنها سفيرة "جي إي" للابتكار والإبداع الصحي منذ عام 2011، إضافة إلى مناصب قيادية أخرى عدة.فازت الأستاذة الدكتورة سامية محمد العمودي بمنصب عضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي بجنيف لمكافحة السرطان 2012، وحصلت على جائزة وزارة الخارجية الأمريكية لشجاعة المرأة عالمياً وتم اختيارها على مستوى الشرق الأوسط ضمن أشجع عشر نساء على مستوى العالم في 2007 بأمريكا وتم تكريمها، كما أنها تشغل منصب المدير التنفيذي لمركز الشيخ محمد حسين العمودي للتميز في رعاية سرطان الثدي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وهي استشارية نساء وتوليد وأستاذ بكلية الطب، التقيناها لتحدثنا عن تجربة نجاحها الكبير، خصوصاً في مواجهة مرض السرطان الذي أصيبت به ثم ما لبثت أن شفاها الله منه ليعود إليها مجدداً بعد نحو تسع سنوات، فكان هذا الحوار.قدمت درساً في تحويل الألم إلى أمل .. كيف كسرت حاجز الرعب من مرض السرطان فتحول إلى نقطة قوة وتحدٍ؟ عندما أصبت في المرة الأولى في أبريل من العام 2006م قال لي أهلي والمقربون لي فلنجعل الخبر بيننا ولا داعي أن يعرف به الناس فكان هذا الموقف غريباً علي فالمرض ليس عيباً ولا تابوهاً لأخفيه وأحسست بمسؤوليتي الطبية والمجتمعية لكسر حاجز الصمت والحديث عن تجربتي الخاصة حتى لا تقع امرأة في المعاناة مثلي، فكان هذا نقطة انطلاقتي وشعرت بالقوة في مواجهة المرض.ما الدرس الذي تعلمتيه من المرض؟ وكيف تغيرت نظرتك للحياة من بعده؟تعلمت الصبر والرضا، وتعلمت أن لكل أجل كتاباً، فالناس يموتون بالمرض وبغير المرض متى ما حل أجلهم، كما تعلمت نعمة العطاء وحلاوته وكيف أستثمر الأزمات وأحولها إلى عطاء لمن حولي، ثم إن نظرتي للحياة الآن أكثر إيجابية وأجمل في ظل ما أقوم به من أعمال تسعدني وتمنحني الدعم لشخصي ولغيري من المريضات والناجيات.ماذا أضافت لك الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها نفسياً ومهنياً؟ لا شك أن تكريم الحكومة الأمريكية لي ضمن أشجع عشر نساء على مستوى العالم أسعدني على الصعيد الشخصي وشعرت أن هناك تقديراً لجهودنا في هذه القضية وعلى الصعيد المهني كانت الجائزة كجرس عالي الصوت لفت الأنظار إلى أهمية القضية، وأنها هم إنساني تشترك فيه النساء في كل أنحاء العالم، وساعدني ذلك كثيراً على نشر رسالتي بقوة.كيف تنسقين بين أعمالك ومسؤولياتك الكثيرة؟ أشعر أن يومي لا يكفي وأتمنى لو زادت عدد ساعاته لتواكب زحمة يومي، لكن أعتقد أنه بفضل الله ثم القدرة على ترتيب الأولويات وبالطبع يكون هذا على حساب الصحة أحياناً وعلى حساب الحياة الاجتماعية في الغالب لكن متعة العمل هي الدواء الذي أتعاطاه ليمنحني القدرة على الاستمرار.هل عشت هاجس رجوع المرض مرة أخرى بعدما تخلصت منه مدة تسع سنوات؟كل مرضى السرطان يعيشون هاجس عودة المرض لكن المهم ألا يكون هذا الهاجس هو بؤرة تفكيرنا وأن ندرك أن نسبة قليلة تعود لها المرض، ومن المهم أن نعرف أن المتابعة الدورية مهمة في هذه الفترة وبالنسبة لي عشت وأعيش هذا الهاجس بعد إصابتي الأولى والآن بعد إصابتي الثانية لكني أتصبر وأدعو الله حسن التدبير وبالنسبة لي فإن السنوات التسع الماضية كانت ولا تزال أجمل سنين عمري فقد أكرمني الله فيها بإنجازات لم تتحقق لي فيما ما مضى من عمري فأصبحت أحمل قضية السرطان قضية عمر وأصبحت رسالتي ما تبقى من عمري.من أين تستمدين القوة والطاقة في مواجهة ضغوطات المجتمع كونك امرأة سعودية ناجحة وخصوصاً مع حالتك المرضية؟ كرم الله كبير يمدك بالطاقة التي لا تعرفين من أين مصدرها ولا منبعها لتكتشفي أنها هبة ومنحة من الله يكرمك بها لتساعدك على الصبر والاستمرار، وأيضاً عندما نتعلم حلاوة العطاء يصبح هذا بمثابة طاقة متجددة تساعدنا على الاستمرار.هل كان رجوع المرض مرة أخرى يحمل نفس الخوف الأول بالنسبة لك؟ الحقيقة لا، فالتجربة القديمة أصقلتني وعلمتني وخضتها بثبات فدعوت الله ألا يتخلى عني وأن يكون معي وأن يمنحني القوة هذه المرة وبفضل من الله وبدعم المحبين من الأهل والأصدقاء والأحبة وبدعم المتابعين لقصتي عبر وسائل الإعلام وخاصة أحبتي في "تويتر" كل هذا زاد من الطاقة وقلل من الخوف.ما أغرب حالة تعرفت عليها من خلال تعاملك مع مريضات السرطان؟ليست أغرب حالة ولكنها حالة إنسانية جميلة لسيدة شابة كانت على وشك الانفصال عن زوجها واتفق كلاهما على إجراءات الطلاق عندما فوجئت بإصابتها بالسرطان فاتفق الزوجان على تأجيل موضوع الانفصال لفترة وتحولت حياتهما من النقيض للنقيض وتحسنت العلاقة بينهما وتغيرت مشاعرهما واشتعل الحب من جديد وأصبح هو الزوج والسند الحاني بل وبعد انتهاء العلاج شاء الله أن ترزق بمولود جديد.هل هناك فرق بين تعامل نساء الغرب والعرب مع المرض؟نعم المرأة الغربية أكثر وعياً والتمكين الصحي لديهم قوي فهم يملكون معلومات وأكثر قدرة على اتخاذ القرار ولذلك فمشروعي الحالي الجديد الذي أعمل عليه هو التمكين الصحي لتوفير المعلومة الصحية لكافة شرائح المجتمع ولتصبح المرأة أكثر قدرة على اتخاذ قراراتها الصحية بتمكن.من خلال تجربتك، ما مدى تأثير نفسية الإنسان في مرضه؟ وما دور المجتمع في دعم المريض؟الحالة النفسية تلعب دوراً مهماً فهي جزء من تعريف الصحة والتي تعني السلامة البدنية والنفسية والروحية والمجتمعية وليست فقط الخلو من الأمراض، كما أن الحالة النفسية تساعد في تقوية الجهاز المناعي فيصبح أكثر قدرة على المقاومة والدعم ممن حول المصابة بلا شك يرفع من معنوياتها ويمنحها القوة على المواجهة. هل يمكن اعتبار كتابك "مذكرات امرأة سعودية" الصورة المكتوبة لحياتك؟ وما الذي أردت إيصاله للناس من خلاله؟ كتابي سيرة ذاتية أردت من خلاله توثيق مرحلة مهمة في تاريخ المرأة في السعودية فجيلي جيل الثمانينات عايش الحراك المجتمعي بكل متغيراته لكننا في عالمنا العربي نفتقد للتوثيق ونجهل أهميته، كما أنني أردت أن أضع تجربتي الإنسانية بكل ما فيها من ألم وفرح إحباط ومنجزات لعل فيها ما يفيد الشباب والشابات فواجبنا تقديم خلاصة تجاربنا الحياتية لهم وبفضل الله نزلت الآن الطبعة الثالثة في الأسواق. ما الكلمة التي تحبين أن توجهيها لكل امرأة عربية من خلال تجربتك مع النجاح أولاً ومع المرض ثانياً؟ لكل الشباب والشابات لا تنتقص قيمة نفسك بمقدور فرد أن يغير أمة هكذا يحدث التغيير، ولكل المصابات مهما كان حجم الألم سيزول فلا ألم يستمر في هذه الدنيا وبعدها ستكتشفين عالماً جدياً أنت فيه إنسان يعرف قيمة الحياة ومعنى كل ثانية فيها كما لم تعرفيها من قبل.