الدكتورة جيهان عبد القادر: "هذه نصيحتي للفنانين"
لا يعرف المشاهد الحجم الحقيقي لصناعة المشهد الفني الدرامي ليصل إلينا خلال الشاشات الحديثة في العمل التلفزيوني والسينمائي ، لن أتدخل فيما لا أعرف ولكن صحة ونقاء البشرة هو الاستثمار الحقيقي لواجهة الفنان وما يواجهه الجلد في استوديوهات التصوير يجب أن يُنظر له بعين الاعتبار لموازنة المحافظة على البشرة ما بعد ذلك .و مع المتابعة والمقارنة مابين الشاشات الحديثة عالية الجودة التي تتخلّلها الكاميرات الحديثة الثلاث أضعاف مستوى الجلد مما يؤدي إلى ظهور جلد الفنان بتفاصيل قد تكون غير لائقة لنوعية الشخصية والدور لذلك حرفياً . يلعب المكياج السينمائي أدواراً كبيرةً و متعددةً في رسم وصقل بنية الشخصية باحتراف، بالإضافة إلى إخفاء بعض العيوب في الجلد مثل المسامات التي تظهر بشكل أكبر مع الكاميرات والشاشات الحديثة وبعض العيوب الأخرى ، مثل التصبّغات أو النمش ، والخطوط بينما تقع أدوار أخرى في قائمة شخصيات بحاجة لبعض التشوّهات أو الكدمات أو الآثار على الوجه والرقبة بتفاصيل دقيقة ، بالإضافة إلى شخصيات السير الذاتية المحتاجة لصقل ورسم محترف للشخصية الحقيقية مما يستلزم عمل مكياج محترف وكثيف الطبقات يُرسم بالفرشاة بدرجات ألوان ذات تركيبة خاصة تتناسب ما بين لون البشرة وانعكاسات الأضواء أمام الكاميرا، مما يؤدي إلى اختراق طبقات الجلد وخاصة أنّ الفنانين غالباً يقضون ساعات طويلة جداً تحت الإضاءة المركزة التي تقوم بدورها بامتصاص بعض الشوائب من البيئة المحيطة مثل النيكوتين المنبعث من التدخين والغبار وذرّات مؤكسدة ومكونات الأشعة الضوئية التي تتخلّل بدورها بعد التفاعل مع كل مساحيق المكياج إلى طبقات الجلد، وخاصة مع حدّة الأضواء العالية التي تساعد بدورها الحراري إلى مضاعفة تعرّق الجلد بسبب كل ما ذُكر من عوامل بالإضافة إلى ضرورة تكرار معاودة وضع طبقات أخرى من مساحيق المكياج خلال فترة التصوير مما يكون مانع كبير لتنفس خلايا البشرة التي تصبح مختنقة بسبب احتباس كل الشوائب تحت خلايا الجلد بسبب حواجز الكثافة الصبغية . ماذا يحدث عندما تتفاعل هذه المواد مع إفرازات البشرة والمسام والحزم الضوئية ؟تتكوّن منتجات المكياج للاستعمال المهني المحترف من مركّبات ومعادن ثقيله منها الزئبق وأحياناً الرصاص، حيث تذاب في مركّبات دهنية صناعية وفي بعض المشتقات البترولية، مثل الأنيلين وهو الأول من سلسلة من الأصبغة الصنعية التي تحتوي على أكسيدات مضرّة بالجلد إن لم يتم إزالتها بطريقة صحيحة، لأنّ امتصاص المسام الجلديه لهذه المواد يُحدث التهابات و حساسية ويسبّب ضرراً كبيراً على الأنسجة مما يُسبب اتساعاً أكبر في المسامات و تراخٍ ملحوظ في الجلد . وإذا كانت البشرة دهنية فقد يتأخر ظهور التجاعيد، ولكن إذا كانت جافة قد تولد تجاعيد وشيخوخة مبكرة وانطفاء بريق البشرة، وغالباً ما تتعرّض البشرة لظهور الرؤوس السوداء والبيضاء تحت الجلد نتيجة الترسبات الحاصلة أثناء التصوير وما بعد ذلك إن لم تنظف بطريقة كاملة، فأحمر الشفاه يمتص الأضواء الكثيفة ويؤدي إلى جفاف الشفاه والتشقق والتقشّر ويكسب الجلد حول الفم لوناً داكناً ، أما وضع الرموش الصناعية والمواد اللاصقة بها وأيضاً الماسكارا الداهنة للروموش الطبيعية والاصطناعية لتكتسب لمعاناً فهي مصنوعة من أملاح النيكل أو من مطاط صناعي وهي تسبب التهاب الجفون وتؤدي لتساقط الرموش مع التكرار . والآن هل يعني ذلك أن يتوقف الفنان عن وضع أساسيات العمل الفني ؟ بالطبع لا ولكن هي دعوة ونصيحة للحفاظ على صحة البشرة والوقاية من المضاعفات في فترة الانتهاء من التصوير كل يوم ، فنضارة البشرة تتوقف إلى حد كبير كباقي أجزاء الجسم على الراحة والصحة ، لذلك يجب التخلّص تماماً ومباشرة من المكياج الاحترافي وما يترتب عليه من شوائب سامة للبشرة ولذلك إليكم بعض النصائح الأساسية والبسيطة :1- يغسل الوجه بالماء الدافئ و"الجل" المخصّص للمكياج للتخلّص من الشوائب العالقة وعدم الاعتماد على مناديل إزالة المكياج لأنّها لا تكفي ، مع الاهتمام بعمل رغوة كثيرة مع الماء لتساعد على تدليك الوجه جيداً، و يكون التدليك دائرياً وبخفة والتأكد من غسل الفجوات الموجودة حول العينين و الأنف و الفم وكل أجزاء الوجه حتى منابت الشعر ثم الشطف بالماء الدافئ للتخلّص من البقايا، يجفف الوجه بمناديل ناعمة تمتص الماء على أن يكون التجفيف بالضغط وليس الدعك لأنّه قد يؤدي إلى خشونة الجلد. ٢- يُفضّل استعمال بعض المناديل التي تحتوي على أحماض قليلة التركيز لتجنّب تهيّج البشرة، لتقوم بدورها بالتخلّص من خلايا الجلد الميتة التي قد تكون تكوّنت بفعل الاختناق لتجنّب أي تدرّن قد يكون مضر للمسامات والبشرة فيما بعد للحصول على بشرة نظيفة وصحية خالية من البثور .٣- يلزم وبقوة استعمال مرطب مكوّن من مواد غنية مثل الكولاجين ليقوم بدوره بتنشيط خلايا الجلد وإعادتها للطراوة والمرونة ويفضّل معاودة استعمال المرطب كل ٤ ساعات إذا سمحت الظروف في ساعات الاستراحة. ٤- وأهم من كل ذلك استعمال قطرات ضد الأكسدة كل يوم حتى لو استدعى الأمر وضعه قبل وضع المكياج إذا سمحت انعكاسات الكاميرا بذلك ، حيث تقوم طبقات المكياج الكثيفة المتخلّلة بعمق بتعطيل حاجز البشرة الوقائي، كما يتم استنفاذ فيتامين C في البشرة نتيجة الأكسدة الناتجة عن تفاعل الضوء مع صبغات المكياج الاصطناعية وترسبات الشوائب .لذلك استخدام قطرات ضد الأكسدة يُحيي الجزيئات الحرّة في البشرة ويقلّل من حدة الالتهابات، ومع التكرار يقي البشرة من كل الشوائب ويحافظ عليها من التلوث البيئي لتبقى نضرة . ٥- يُنصح بعمل أقنعة مغذية للبشرة بين الحين والآخر لتغذية طبقات الجلد وتعويضها عما فقد من سوائل واحتباس في الأنسجة الجلدية .٦- بلا شك يمكن عمل إبرة النضارة بعد الانتهاء من العمل الدرامي لتغذية الطبقات الأعمق وإعادة التأهيل لأنسجتها والبريق والنضارة للجلد . ٧- يشكو الكثير من الفنانين بتكوّن الهالات السوداء أثناء وبعد فترات التصوير، وذلك بسبب عدم اتباع نظام العناية بالبشرة وبسبب الأضواء المخترقة للبشرة والمتفاعلة مع المكياج .٨- يُنصح بشرب كميات كبيرة من الماء والسوائل أثناء التصوير لتجنّب جفاف البشرة .وفي نهاية مقالتي التي أهدف من خلالها أن أقدّم النصائح للحفاظ على صحة الجلد والوقاية من الشيخوخة المبكرة لمن أسعدونا على الشاشات، وقد قمت بعمل دراسة كاملة عن تفاعل الضوء مع المكياج المكثّف و التلوث البيئي ومدى تأثيره على البشرة ، كما قمت بعمل استفتاء مع بعض الفنانين المحترفين من نجوم السينما من نساء ورجال وكان البعض منهم قد أكّد لي تمسكه بإزالة كل المساحيق يومياً ومباشرة بعد التصوير، والبعض الآخر بكل أسف لا يزيل المكياج مباشرة بسبب التعب والإرهاق و لا يُدركون ما يمكن أن يحدث لبشرتهم على المدى البعيد .وبالتأكيد تنطبق هذه النصائح على الجميع من مستخدمي مستحضرات المكياج المكثّف وذلك من أجل صحة ونضارة البشرة .