الابن الأكبر.. حمَّال الهموم قبل الأوان !
الابن الأكبر يمثّل فرحة الأهل الأولى منذ لحظة ولادته، فيُدلّل طفلاً ويعيش برفاهية إلى أن يكبر ويشعر أحياناً بأنه الوصيّ على إخوته الصغار، فيبدأ في ممارسة العديد من صلاحيات الأهل على إخوانه في المنزل.. أو على العكس من ذلك، يقدّم النصائح لإخوته من خلال الصداقة التي تجمعهم. لذا، دائماً ما تحيط مسألة الابن الأكبر تساؤلات كثيرة، حول دوره في المنزل، ومتى يجب أن يتحمل المسؤولية، ولماذا يجب أن يأخذ دور الأب، ومتى تتداخل السلطة بالمسؤولية في علاقته مع أفراد الأسرة؟ في هذا السياق تقول "أم محمود" (40 عاماً) إن فارق السن بين ابنتها الكبرى "رباب" وأخيها الأصغر "هاني" يزيد على عشر سنوات، مؤكدةً أن هذا الفارق ساعدها في الاستفادة من ابنتها في رعاية الصغير، حيت كانت توكل لها في كثير من الأحيان مسؤولية رعايته في حال غيابها لبعض الوقت.. مؤكدة أن ابنتها تمرست في وقت قصير على تربية الرضيع، وفهمت سبل إرضائه عند البكاء، مشيرةً إلى أن صغيرها يبلغ الآن خمس سنوات، وهو أشد تعلقاً بابنتها الكبرى منها.فيما تقول ناهد حلمي (ربة منزل) إن ابنها الكبير حسام، 12 عاماً، لا يفضّل في الغالب أن يتحمل أيّ مسؤولية نحو إخوته الصغار، وكلما طلبت منه الجلوس بجوار أخيه لانشغالها بأيّ عمل من الأعمال المنزلية، سرعان ما يملّ ويعتبر ذلك تقييداً لحريته. مؤكدةً أن الأمر مختلف بالنسبة لعلاقته بأخيه الأوسط، حيث إنه دائماً ما يهتم به دون أن يطلب منه أحد ذلك، ويشتري له الكتب الخاصة بتعليم الحروف، ويحاول أن يعلمها له، ويشعر بالفرح كلما تعلّم أخوه أياً منها.ويقول الدكتور مصطفى الحاروني، أستاذ علم النفس التربوي جامعة حلوان:" إن مشاركة الابن الأكبر في رعاية إخوته الصغار لابد أن تتم داخل الأسرة بدوافع تربوية وليس لمجرد تخفيف العبء من على الأسرة أو الأم، مع مراعاة عدم تحميل الطفل مسؤوليات تفوق طاقته البدنية، أو تسلب منه الكثير من الوقت بما يحرمه الاستمتاع بطفولته ومزاولة نشاطاته المفضّلة".وأضاف:" رعاية الأطفال الصغار من قِبل أخواتهم الكبار لابد أن تتم تحت رعاية الآباء، لتجنّب الوقوع في مشكلات كبرى تضرّ الطرفين، موضحاً أنه لا يفضّل، على سبيل المثال، أن تترك الأم طفلها الصغير وتذهب إلى عملها محملةً المسؤولية كاملة لطفلها الأكبر، حيث إن ذلك يمثلّ تحميلاً زائداً على الطفل، وقد يعرّض الطفل الصغير للخطر، لقلة خبرة الطفل الأكبر". وأشار إلى أن الوسطية في تحميل مسؤولية الكبار لأشقائهم الصغار من الأمور المهمة التي تُزيد من محبة الأشقاء لبعضهم البعض، طالما لم يتم إجبار الطفل على رعاية أخيه.وينصح أستاذ علم النفس التربوي بضرورة أن تُنمّي الأم قيم المسؤولية لدى الطفل نحو الأسرة بصفة عامة، والتي من بينها الأطفال الصغار، من خلال الحوار الهادئ والقدوة الحسنة، وليس بالأمر المباشر، حيث إن الأطفال في الغالب ما يكونون أكثر عناداً مع الأمور التي تُطرح عليهم كأوامر مباشرة.