الأسطورة "بيليه" بعيد ميلاده الـ75 في سطور
هو اللاعب الأفضل في تاريخ كرة القدم عبر كل العصور بالنسبة للكثيرين، ولهذا لم يحصل على لقب "الملك" من فراغ، هذا هو ايدسون ارانتيس دو ناسيمينتو الشهير بـ"بيليه"، الذي يكمل عامه الـ75 اليوم (الجمعة)، بعد أنْ تعافى من بعض المشكلات الصحية التي أزعجت جماهيره مؤخراً.ولد بيليه في 23 أكتوبر عام 1940 في إحدى القرى الجميلة تسمى "تريس كوراكويس" في ولاية ميناس جريس البرازيلية، بيد أنّه انتقل بعد ذلك إلى ولاية ساو باولو ليلتحق بصفوف نادي سانتوس الذي سجّل معه 1091 هدفاً وذاعت شهرته العالمية من خلاله، كما حصد ثلاثة ألقاب في بطولة كأس العالم.وأصاب الفزع في يونيو الماضي العديد من البرازيليين خوفاً على حياة النجم الأسطوريّ الكبير الذي خضع لعملية جراحية في العمود الفقريّ.وحظت التقارير الصادرة عن مستشفى ألبرت أينشتاين في ساو باولو عن الحالة الصحية لبيليه باهتمام ومتابعة الجماهير بشكل كبير حتى تعافى نهائياً.ولم يختف بيليه، الذي يتمتّع بروح الدعابة والابتسامة العريضة، عن المشهد العام بعد اعتزاله كرة القدم، حيث تمكّن بفضل شهرته حصد ملايين الدولارات خاصة من وراء الإعلانات، التي لم تكن يوماً ضمن الدعاية السياسية أو الدينية أو التدخين، على حد قول بيليه نفسه.ويعتبر بيليه أباً لسبعة أبناء، اثنان منهم من زيجة سابقة، كما سبق له الطلاق مرتين.ويعد الأرجنتينيّ دييجو مارادونا هو الغريم التاريخيّ لبيليه، وهو الملّقب في بلاده (الأرجنتين) بـ"اللاعب الذهبي" أو على الأقل هو صاحب " هدف اليد" التي سجّل بها هدفاً في مرمى إنجلترا خلال مونديال 1986 الذي تُوِّج بلقبه مع منتخب التانجو.واتهم بيليه نظيره الأرجنتينيّ بأنه مثال سيء للشباب، في إشارة إلى ماضيه الذي انغمس خلاله في تعاطي المخدرات والانفلات الأخلاقيّ والسلوكيّ.وردّ مارادونا على اتهامات بيليه، واصفاً إياه بأنّه "قطعة في متحف" بدلاً من أنْ يكون إحدى أيقونات كرة القدم.ورغم ذلك، لا يمكن لأحد أنْ ينكر أنّ بيليه يحظى بمكانة مميزة في تاريخ كرة القدم.ويحتفظ متحف ملعب ماراكانا الأسطوريّ، في ريو دي جانيرو، بين جنباته بكرة قدم قديمة مصنوعة من الجلد سجل بها بيليه هدفه الـ1000 في مسيرته في مرمى فاسكو دي جاما، في 19 نوفمبر 1969 عندما كان لاعباً بين صفوف سانتوس.وفاز بيليه بثلاثة ألقاب لبطولة كأس العالم مع البرازيل أعوام 1958 و1962 و1970 وسجّل 1281 هدفاً في 1365 مباراة، وهو إنجاز فاق جميع المقاييس.ويرى بيليه أنّ الهدف الأجمل في مسيرته هو ذلك الهدف الذي سجّله في مرمى يوفنتوس من ساو باولو في المباراة التي فاز بها فريقه 4/2 عام 1959 بعد أنْ راوغ ثلاثة مدافعين ومرّ بالكرة من فوق أجسادهم، ثم قام بنفس الفعل مع الحارس قبل أنْ يضع الكرة في المرمى الخالي.ومن المؤسف أنّه لا يوجد أيّ مقطع مصوّر لهذا الهدف الخياليّ، بيد أنّ إحدى الشركات قامت بإعادة إنتاجه عن طريق أجهزة الكمبيوتر.ووقّع الفتى اليافع بيليه الذي بدأ حياته ماسح أحذية عقداً مع سانتوس عام 1956 وشارك في أول مبارياته مع الفريق عندما كان في الـ15 من العمر.وقال والديمار دي بريتو، الذي يعتبر مكتشف بيليه: "هذا الفتى سيكون أفضل لاعب كرة قدم في العالم".وعندما أتم عامه الـ16 انضم بيليه للمنتخب الوطنيّ البرازيليّ، وفي العام التالي (1958) ضم المدير الفنيّ للبرازيل فيسينتي فيولا الداهية الكروية عن عمر يناهز 17 عاماً في ذك الحين استعداداً لخوض منافسات كأس العالم في السويد، وهي البطولة التي بدأ خلالها في صناعة أسطورته.ولايزال بيليه يعد- حتى يومنا هذا- اللاعب الأصغر سناً الذي يتوّج ببطولة كأس العالم، كما سجّل في المباراة النهائية لتلك البطولة هدفين في مرمى المنتخب صاحب الأرض لتنتهي المباراة لصالح البرازيل 5/2.ودافعت البرازيل في عام 1962 عن لقبها خلال البطولة التي استضافتها تشيلي، بيد أنّ بيليه أصيب في المباراة الثانية في البطولة ولم يتمكّن من المشاركة في باقي المباريات.وفي عام 1970 عاد النجم ليبرهن على نفوذه، وقاد بلاده لتحقيق لقبها الثالث في المونديال.وبمناسبة عيد ميلاده الـ75، أعلن نادي سانتوس أنه سيستخدم إصدارات جديدة من القمصان التي كان يرتديها بيليه عامي 1962 و1963 عندما فاز مرتين متتاليتين بلقب كأس انتركونتيننتال.ولعب بيليه ضمن صفوف سانتوس في الفترة ما بين عامي 1956 و1974، قبل أنْ ينتقل إلى كوزموس الأمريكيّ، الذي بقى فيه حتى اعتزاله عام 1977.وعلى خلاف نيمار، الذي خرج أيضاً من صفوف سانتوس، ظل بيليه مخلصاً لبيته القديم واحتفظ بشعبيته هناك.وأصبح المنتخب البرازيليّ، المكان الثاني الذي صنع شهرة بيليه، مصدراً لتعاسة النجم الكبير، فقد تعرض منتخب السامبا إلى هزيمة مذلة 7/1 أمام نظيره الألمانيّ في مونديال 2014 على ملعبه، وحتى هذا الوقت يبدو أنه لم يستعد عافيته بعد، وبات عاجزاً عن تقديم مستوى فنيّ جيد.وقال بيليه: "لقد غيّروا المدرب فقط".وأصبح بيليه على موعد جديد مع السعادة، ستمنحها له بطولة أكبر من بطولات كرة القدم، حيث يعتبر النجم البرازيليّ أحد المرشحين الرئيسيين لنيل شرف إشعال الموقد الأولمبيّ في ريو دي جانيرو، عندما تستضيف أمريكا الجنوبية أول دورات الألعاب الأوليمبية في تاريخها.