اجتماع الأسرة على مائدة الطعام.. كان زمان
  • تاريخ النشر

اجتماع الأسرة على مائدة الطعام.. كان زمان

التجمع على مائدة الطعام عادة ساهمت ظروف الحياة وكثرة الانشغالات لأفراد الأسرة الواحدة في اختفائها بشكل كبير, حين أصبح الاجتماع على مائدة واحدة أمراً لا يحدث في بعض الأسر إلا في الظروف الاستثنائية فقط. فما تأثير غياب هذه العادة على الترابط والود الأسري؟ يقول حسين عبدالله العربي، محامٍ: "نادراً ما ألتقي بأسرتي على وجبة الغداء بسبب كثرة انشغالاتي وظروف عملي الذي ليس له مواعيد محددة. وأضاف أنه يدرك قيمة الاجتماع بالأسرة وتناول الطعام معاً وما يتخلل ذلك من مناقشات وحوارات تجعله أكثر دراية بظروف البيت والأبناء ولكن انشغالات الحياة تحول دون ذلك، مؤكداً أنه يحاول تعويض ذلك من خلال إجازة نصف شهرية لمدة يومين يقضيها مع الأبناء. فيما يشكو محمد مروان 16 عاماً، طالب بالمرحلة الثانوية، من انشغال كل أفراد الأسرة؛ الأم والأخ الأكبر والأب, مؤكداً أن جميع أفراد الأسرة يعتمدون على تناول الوجبات السريعة خلال العمل كما أنه هو الآخر يتناول وجبة الغداء مع أصدقائه في النادي بشكل يومي, لافتاً إلى أنه كثيراً ما يتمنى أن يجتمع مع أسرته كاملة لتناول الطعام كما هو الحال في شهر رمضان الكريم. فيما يقول جمال حسين – مهندس، إنه رغم انشغالاته المتعددة فإنه يحرص على تناول وجبة الغداء مع أسرته, معتبراً أنها قيمة هامة تربَّى عليها منذ صغره؛ فمن خلالها يشعر الأبناء بالترابط والتلاحم الأسري والذي أصبح قيمة مفتقدة الآن في كثير من الأسر.يقول الدكتور رشاد عبدالله، أستاذ علم النفس التربوي "الاجتماع على مائدة الطعام من الأشياء الضرورية التي من شأنها تدعيم أواصر المحبة والترابط بين أفراد الأسرة", معتبرًا أنه في الوقت الراهن وفي ظل النزعة الفردية التي أصبحت تغلب على أفراد الأسرة الواحدة أصبحت كثير من العادات الطيبة تواجه خطر الزوال. وأضاف: في أحيان كثيرة تجتمع الأسرة الواحدة لتناول الغداء أو حتى للجلوس سوياً ولكن نجد كلاً منهم منشغلاً إما بجهازه الجوال أو التابلت أو التليفزيون, وغيرها من الوسائل التي أنجبتها التكنولوجيا الحديثة وكان لها أبلغ الأثر على إضعاف العلاقات العائلية بصفة عامة والعلاقات الأسرية بصفة خاصة.وشدد على ضرورة أن يحرص الأبوان على الاجتماعات الأسرية ولا يجعلا الانشغال الدائم بالعمل مبرراً لترك هذا الأمر، مؤكداً أن هذه الاجتماعات تمثل فرصة كبيرة لحل الكثير من المشاكل ولتصحيح الكثير من المفاهيم، كما أنها فرصة لتراكم الخبرات التي يكتسبها الأبناء من الآباء.