القائمة

مواضيع مشابهة

Share:

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter

جبال “قمة أوروبا” .. متعة التجول في أقدم محميات إسبانيا

إلى جانب الشواطئ الرملية الناعمة تشتهر إسبانيا بالعديد من المناظر الطبيعية الرائعة، التي يمكن استكشافها أثناء التجول سيراً على الأقدام. وفي الصباح ترسل الشمس أشعتها الذهبية على بحيرة “لاغو دي إنول”، وترعى الثيران في هدوء وسلام على ضفاف البحيرة، ويمر مسار التجول بالعديد من الأكواخ الصغيرة المشيدة من الأحجار الصماء.

ويجتاز السياح أثناء جولتهم المروج الخضراء والجداول الجبلية الصغيرة، إلى أن يصلوا في النهاية إلى وادي “فيغا دي كانراسو”. وعلى الرغم من أن طريق الصعود إلى ضريح “بيدرو بيدال” مجهد وشاق؛ حيث يمر الطريق بشكل متعرج بارتفاع حاد يصل إلى 500 متر، إلا أن السياح ينعمون بإطلالة رائعة على الكثير من المناظر الطبيعية الجميلة.

مناظر برية

وتنتشر المناظر البرية في كل مكان، وينعم السياح من هذا المكان بإطلالة شاملة على الكتلة الصخرية، التي تتوسط المحمية الطبيعية، التي تبعد حوالي 20 كيلومتراً فقط على ساحل المحيط الأطلنطي، وتحوي جبال “بيكو دي يوربا”، التي يصل ارتفاعها إلى 2600 متر. وقد أطلق البحارة الإسبان على هذه الجبال الوعرة اسم “قمة أوروبا”؛ نظراً لأنها كانت أول من يستقبلهم عند العودة إلى وطنهم بعد الرحلات البحرية حول العالم.

وقد كان بيدرو بيدال (1869 – 1941) على دراية تامة بهذه الجبال الخلابة، التي تقع في شمال إسبانيا، والتي يكثر بها الذئاب والدببة؛ نظراً لأنه كان يأتي في رحلات الصيد كثيراً إلى هذه المنطقة الساحرة ولمدة سنوات عديدة. وبعد ذلك قام بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 1915 وتعرف على مفهوم المحميات الطبيعية من خلال زيارته لمحمية يلوستون الطبيعية، ومن ثم نقل هذه الأفكار إلى إسبانيا.

أسباب تاريخية

وفي البداية تم تدشين المحمية الطبيعية في كفدونغ لأسباب تاريخية؛ حيث قام الأمير القوطي بيلايو خلال عام 722 ميلادية بصد هجمات المسلمين العرب في كفدونغ، بعد أن قاموا بفتح شبه جزيرة إيبيريا بالكامل خلال 10 سنوات. وقد قام بتشكيل المقاومة في كهوف الجبال، وقادها ضد العرب إلى إعادة فتح إسبانيا بعد معركة كفدونغ.

ومنذ ذلك الحين يعتبر الكهف مع الكنيسة، التي دفن فيها بيلايو مزاراً وطنياً ومكاناً للحج. ويشهد هذا المكان العديد من الأفواج السياحية خلال فصل الصيف، وهناك العديد من مسارات التجول، التي تقود السياح من البحيرات إلى العديد من المناظر الجبلية الرائعة.

ودائماً ما تتطلع أماليا مينينديز إلى قدوم السياح إلى هذه المنطقة؛ حيث تعيش السيدة الإسبانية، التي تبلغ من العمر 84 عاماً، في كوخ حجري صغير يتكون من غرفة واحدة على ضفاف البحيرة، وتبيع للسياح الجبن الجبلي والبيض الطازج والحليب، وتمتلك 20 رأساً من الماعز وبعض الأبقار والدجاج، علاوة على أنها فقدت الكثير من الحيوانات بسبب وجود الكثير من الذئاب في هذه المنطقة. وتظهر رفوف خشبية ضيقة على الحائط؛ حيث يتم وضع الجبن الجبلي عليها وتفوح منها رائحة الخشب المشتعل.

سفح الجبل

وتبدأ الشمس في الغروب ببطء، ويعود المتجولون إلى القرى الجبلية الموجودة عند سفح الجبل مثل “كانغاس دي أونيس” أو “أريناس دي كابراليس” أو قرية بولنيس، التي ينطلق منها واحد من أروع دروب التجول حتى يصل إلى قمة جبل “نارانخو دي بولنيس” على ارتفاع 2519 متراً.

وتستغرق جولة التجول فترة لا تقل عن ثمان ساعات، ولكن مناظر الأخاديد المذهلة والمنحدرات العملاقة تستحق كل هذا العناء والمجهود؛ حيث يبدو جبل “نارانخو دي بولنيس” كأنه أسنان ضخمة.

وعلى الرغم من أنه ليس هو الأعلى، إلا أنه يعتبر أجمل جبال “قمة أوروبا”؛ حيث يأتي متسلقو الجبال ذوو الخبرة العالية لممارسة هواياتهم الخطرة على المنحدرات، التي يبلغ ارتفاعها 500 متر، ولا يصحبهم أثناء رحلات الصعود والنزول سوى صراخ النسور الكثيرة، التي تحوم من حولهم.

انشئ حساب

أقبل كافة الشروط والأحكام

نسيت كلمة السر؟

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني، سوف تتلقى رابط لإعادة تعيين كلمة السر