القائمة

مواضيع مشابهة

Share:

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter

المدارس الأجنبية.. تعليم أم تدليل ؟

نجحت المدارس الخاصة والدولية في أن تغزو سوق العملية التعليمية وتستحوذ على أكبر عدد من الطلاب الملتحقين سنوياً بالمدارس، فصارت سمة العصر، وأصبح نادراً أن نسمع عن أن أسرة ما ألحقت أبناءها بالمدارس النظامية أو الأهلية، فالمدارس الأجنبية تفوّقت على غيرها في أن تلفت نظر أولياء الأمور إليها، نظراً للمميزات العديدة التي تتيحها للتلاميذ، ولا يقترن ذلك بالضرورة بارتفاع المستوى التعليمي لهم، بل قد يلاحظ أن مثل تلك المدارس بساحاتها الواسعة وفصولها المزيّنة غير المتكدسة.. ناهيك عن طاقم التدريس الذي يتم اختياره بعناية، لا يشترط أن تقدّم طالباً متفوقاً مثالياً؛ لأن العملية التعليمية تحتاج أكثر من ذلك، فهي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، وكلما كانت الأسرة أكثر اتزاناً في معاملة الأبناء من حيث تبني الأنماط السلوكية السوية؛ أثر ذلك على المستوى التعليمي للأبناء بصورة إيجابية.

ومن الصور المجتمعية الشائعة البارزة في المدارس الأجنبية هي التدليل الزائد عن الحد، فلا شك أن الترفيه أمر مطلوب خلال اليوم الدراسي ولكن الاعتدال سيد الأمور جميعاً، فعادة ما تسعى إدارة المدرسة إلى المعاملة اللينة لجميع الطلاب بصورة مبالغ فيها أحياناً عن الحد الطبيعي، غير منتبهين إلى أن الإفراط في التسامح وغض النظر عن أخطاء الأطفال في مثل هذه السن يخلقان طفلاً مدللاً فاسداً أخلاقياً، كما أن معظم العاملين في مثل تلك المدارس يتلقون تعليمات بعينها عن كيفية معاملة الطلاب، وكل ذلك يرجع في النهاية إلى العامل المادي؛ فحرص إدارة المدرسة على تحصيل آلاف الجنيهات سنوياً من هؤلاء الطلاب يدفعهم نحو التمسك بهم في كل الظروف.

تقول مي مصطفى- أم وطبيبة: ألحقت ابني بإحدى المدارس الأجنبية؛ حرصاً على الارتقاء بمستواه التعليمي ورغبة مني أيضاً في تحسين مستوى اللغات الأجنبية لديه، ولكني مع الوقت أدركت أن المناهج والمواد التعليمية ليست الأهم؛ حيث إن الأنماط التربوية وطريقة المدرسة في التدليل المفرط للطلاب لم تلقيا قبولاً لدي، لذا عقدت العزم على أن يكون لنا كأسرة ابني الدور الأكبر في التأثير عليه من الناحية التربوية، فلاشك أن قضاء نحو 6 ساعات يومياً في المدرسة يؤثر على أفكار الطفل وسلوكه، ولكن المراقبة والتوجيه المستمرين أمر لابد منه من جانبنا.

وتعلّق على ذلك إيمان مدحت – سكرتير تنفيذي بإحدى المدارس الأمريكية بمصر، قائلة: من أصعب المشكلات التي أواجهها هي التعليقات والشكاوى المستمرة من قبل أولياء الأمور تجاه أداء المدرسة، سواء كان الأمر يتعلّق بمعاملة المدرسين للأبناء أو بعض الإجراءات التي قد تتخذها إدارة المدرسة، حيث يفترض بي في هذه الحالة أن أرد على جميع الاستفسارات وأناقش بعض القرارات الإدارية وأحياناً ما أضطر إلى التفسير والتبرير مستخدمة كافة أساليب الإقناع.

موضحة أن السمة العامة لتلاميذ القسم الأمريكي هي كونهم مدللين بعض الشيء من جانب الآباء، وما يمليه عليّ عملي هو محاولة إرضاء جميع الأطراف والوصول إلى حلول فورية للمشكلات، دون أن أتسبب في الإساءة إلى سمعة المدرسة أو المساس بالهيكل التنظيمي لها، لأن المؤسسات الخاصة بصفة عامة تسعى إلى بناء الثقة لدى الجماهير وتحسين الصورة العامة لها.

لذا أنصح الآباء بأن يقوموا باختيار المدرسة التي يلحقون بها أبناءهم بدقة، لأن تلك المؤسسة تشارك في بناء طفلهما وإعداده نفسياً وتعليمياً، جنباً إلى جنب مع الأسرة، حتى لا يصطدم بالمجتمع الحقيقي فور تواصله معه.

انشئ حساب

أقبل كافة الشروط والأحكام

نسيت كلمة السر؟

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني، سوف تتلقى رابط لإعادة تعيين كلمة السر