النسخة الدولية

شخّص المحتوى

إختر الموضوع

  • أبراج
  • أسرة
  • السعودية
  • برامج روتانا
  • تفسير أحلام
  • تكنولوجيا
  • خليجيات
  • روتانا
  • رياضة
  • سياحة و سفر
  • صحة
  • لايف ستايل
  • مشاهير
  • منوعات
  • موضة و جمال
  • نجوم روتانا

إختر البلد

  • الامارات
  • سعودية
  • لبنان
  • مصر

إختر المظهر

أبيض أسود

ساهم بالمحتوى

تسجيل الدخول

نسيت كلمة السر؟

انشئ حساب

أقبل كافة الشروط والأحكام

الاشتراك بالصحيفة الإخبارية

ورد الآن
شجاعة رجل أمن تنقذ طفلا من الموت حرقا في سيارة والده…

إعلان

اختطاف عمر.. وحيرة جيل!

اختطاف عمر.. وحيرة جيل! image
  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

في أواخر التسعينات الهجرية، انتقل خالد لبيت جديد مع أهله، هذا الانتقال فتح له أبواباً مشرعة للحياة لم يعرف ما وراءها من قبل.

حي جديد وجيران جدد وأفكار جديدة، في حارتهم الأولى “عليشة” لم تكن هناك فعاليات تذكر، كان كل شيء يتم داخل البيت والعائلة فقط، ولا مجال لتجاذبات مع أطراف أخرى،

عندما سكن حي “السويدي”، كان كل شيء ينتظر ويقول له تعال.

وحي السويدي آنذاك كان أرض الميعاد وبدأ الناس يتوافدون عليه وبدأ يسكنه المهاجرون من المدن الصغيرة ومن ركبوا موجة الطفرة وأرادوا حياة جديدة.

كان الحي يعج بكل شيء؛ الالتزام والتطرف في أعلى مراتبها ونشاز صوتها وقوته، وبين الانحراف بكل أوجهه المتعددة ما علمناه وما لم نعلمه، وكان هناك فريق الطيبين الطاهرين لكنهم بلا صوت أو حراك لافت، مجرد مراقبين عن بعد وحسب!

فكان من الطبيعي ولأنه الفطرة البيضاء أن يلتحق بركب الملتزمين من خلال المكتبات في المساجد وحلقات تحفيظ القرآن وجمعيات النشاط بالمدارس المتوسطة والثانوية، والمراكز الصيفية بالإجازات.

كان كل شيء منظماً وهو لا يعرف، يحصون عليه خطواته ويومياته ويفاجأ أنهم يعلمون أفكاره مع أنه لم يبح بها بعد!

كان العمل الصالح والنيات الحسنة هي ما يجعله يغض الطرف عن كثير من تدخلاتهم في حياته وفرضهم لواقع لا يريده ولا يفكر فيه، لكنه كان صغيراً ليقول: لا، ولو خرج عن الطوع فستتم البراءة منه وحينها سيكون فريسة لكل أحد!

كان ممنوعاً عليه أن يلتحق بشيء من دون إذنهم فخطواته في المسجد والحي والمدرسة لابد أن تتم وفق ما يريدون هم لا ما يريده هو!

هو يدين لهم بالفضل في الكثير، فمن خلالهم عرف كيف يتقرب إلى الله، وعرف ماذا يريد من الله، كان يزعجه فقط أنهم يخوفونه من الله أكثر مما يحببونه فيه!

من خلالهم عرف كيف يقرأ ويكتب البحوث ويعد الدروس، كان يتمنى لو كان المجال له أكثر اتساعاً بدلاً من اختصاره في موضوعات ثقيلة ولا تلامس شغفاً لديه!

الالتحاق بهم جعله يزور أبها والشرقية والقصيم ومكة والمدينة والطائف، صحيح أنها رحلات ممنهجة، لكنها كانت فضاء له جديد لم يصافحه حتى مع أهله، وهذا ما يبرع فيه الملتزمون قدرتهم على صناعة برامج جاذبة ظاهراً أكثر منها باطناً ما إن نتعمق فيها حتى نكتشف أن المضامين أخطر مما نتوقع!

كثيراً ما عاش الاضطراب والحيرة وهو أصغر من أن يعي أبعاد الموضوع، لن ينسى ليلة سبت كادت تقضي على حياته، حيث تم اختياره هو وخمسة ممن هم في عمره ليتم تكثيف العناية بهم وإعدادهم لأدوار أكبر في المستقبل، حيث خرجوا بعد العشاء لمقبرة العود، وهناك كانت الرحلة بين القبور ولن ينسى ذلك القبر المفتوح الذي طلب من كل واحد منهم أن ينزل إليه ويرى كيف هي برودته وضيقه وليغمض عينيه ويتخيل أنه أُغلق عليه!

كانت تجربة مثيرة جعلته يوقن أنه بلا عمل ولا عبادة وأن من حوله كلهم فاسدون ولا تصلح الحياة معهم!

كان طريق عودته للبيت قمة القلق والتوتر، يظن أنه في أسفل سافلين ويكتب ورقة الوعود والقسم لأن يصعد بها إلى عليين!

دخل بيته ولم يسلم على والديه لأنه وجدهما عند التلفاز يشاهدان مسلسل “إلى أبي وأمي مع التحية”، كان يتمنى لو أنه يملك القوة ليحطم التلفاز لكنه كان يهاب أباه كثيراً!

هم يفعلون ذلك جيداً يخضعونك لمؤثرات قوية ثم يدعونك وحدك ولا تعرف طريقاً سواهم!

كان يختنق كثيراً مما حوله، ما زال صغيراً ليقرر وهو ليس بكبير ليفهم ويتحمل!

كانت الممارسة الوحيدة التي تحفظ له توازنه هي حبه وتشجيعه لنادي الهلال، حيث كانت الـ90 دقيقة التي يجلسها معه أشبه باسترخاء ذهني وشحن عاطفي يحتاج له كثيراً، رغم كل العتب الذي يصل إليه منهم إلا أنه ما زال متمسكاً بالهلال وحبه ولا يجرؤ أن يستغفر منه أو يتعوذ منه!

لن ينسى لهم أنهم حرموه من حضور اعتزال صالح النعيمة إمبراطور الهلال، ولن ينسى أنه اضطر إلى أن يخبرهم أنه سيسافر مع أمه لرؤية جده لا لشيء ولكن ليحضر نهائي البطولة الخليجية علم 1406هـ مع العربي الكويتي التي كانت أغلى بطولة للهلال آنذاك، ولن ينسى كيف كذب عليهم وقال إنه سيرافق والده بالمستشفى ليتسنى له مشاهدة مباراة الهلال والنصر الشهيرة “3 ـ 0″، تلك المباراة التي تستحق أن يسجن ولا يحرم من رؤيتها!

كان يحاول أن يتوازن ليعرف الطريق، ولكن ما كانوا ليدعونه يتنفس كما يجب، يعلم حرصهم وخوفهم وحبهم للخير لكنه لا يفرح بممارستهم فيه، وكان يرى أن من الممكن أن تكون الحياة أسهل!

من كان يلتحق بهم يفتحون له الطرقات كلها، فهو سيكون ذا حظوة في المدرسة وسيفرح به المدير ويلاطفه وسيكون من السهل عليه الاستئذان من المدرسة بلا سبب، يكفي أنه منهم ليصدقوه من دون أي نقاش!

جيل الثمانينات عاش كل المتناقضات، وما كان ليقرر وكان سمة الخير هي من تطوقه بعنقه ويستسلم حتى لو كانت حبل مشنقة يتدلى هو منها!

أصعب ما عاشه ذلك الجيل أنه يشعر الآن أنه حرم كثيراً ومنع عن نفسه الأكثر، وخرج متعباً مثخناً بجراح عدة، فهو لا يستطيع أن ينسى التزامه والحلال والحرام ولا يستطيع أن يرى في المباحات خلاصاً له من كثير من الضيق والعنت الذي طرأ عليه!

خالد الباتلي

هذا الخبر لا يعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو الموقع